وقال البخاري١: لا نعرف لزُميل سماعًا من عروة، ولا ليزيد من زُميل، ولا تقوم به الحجة.٢ وقال الخطابي٣: إسناده ضعيف وزُميل مجهول.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى النسائي٤ حديث الأمر بالقضاء من حديث جرير بن حازم، عن يحيى بن سعيد، عن عمرة، عن عائشة عن النبي ﷺ.
وتابعه الفَرَج بن فضالة عن يحيى٥، قال الدارقطني٦: وَهِم فيه جرير وفرج، وخالفهما حماد بن زيد، وعباد بن العوام، ويحيى بن أيوب، فرووه عن يحيى بن سعيد عن الزهري مرسلًا.
وقد رواه النسائي٧ أيضًا من حديث جعفر بن بُرقان، حدثنا الزهري عن عروة، عن عائشة به، وقال: «اقضيا يومًا آخر».
(١) . «التاريخ الكبير» (٣/ ٤٥٠).
(٢) . هنا في مطبوعة «المختصر» ومخطوطته: «وأخرجه مسلم». ولا وجه له، ولعله كان لحقًا في الهامش على حديث آخر، فنُقِل هنا سهوًا.
(٣) . «معالم السنن» (٣/ ٣٣٥).
(٤) . في «الكبرى» (٣٢٨٢).
(٥) . رواه أبو إسحاق المُزكِّي (ت ٣٦٢) في «المزكّيات» انتقاء وتخريج الدارقطني (ص ١٣١)، والفَرَج ضعيف لاسيما في روايته عن يحيى بن سعيد.
(٦) . في «العلل» (٣٨١٨)، وانظر كلامه أيضًا في «المزكيّات» (ص ١٣١ - ١٣٣).
(٧) . في «الكبرى» (٣٢٧٨)، وجعفر بن برقان ضعَّفه الأئمة في روايته عن الزهري. انظر: «تهذيب الكمال» (١/ ٤٥٥ - ٤٥٧).
ومن حديث سفيان١، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، وفيه: «فأمرها٢ رسول الله ﷺ أن تصوم يومًا مكانه»٣.
وذكر النسائي٤ أنه أيضًا من رواية إسماعيل بن عقبة وصالح بن كيسان.
فقد برئ زميل من عهدة التفرد به، وتابعهم أيضًا يحيى بن سعيد عن ابن شهاب.
فهؤلاء: سفيان، وجعفر بن برقان، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن عقبة، ويحيى بن سعيد (على اختلاف عنه عن ابن شهاب الزهري وصلًا وإرسالًا) = كلهم يذكر الأمر بالقضاء زيادةً على رواية زميل، وجرير بن حازم وفَرَج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.
فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث، وتعليلها بما ذُكر قد تبيّن ضعفُه. ولكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمرُ ندبٍ، لا أمر إيجاب. وبالله التوفيق.
(١) . أي: ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (٣٢٧٩) من حديث سفيان. وهو سفيان بن حسين الواسطي، وهو ثقة إلا في حديث الزهري. قال النسائي عقب الحديث (٣٨٢٠): «وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بالقويَّين في الزهري».
(٢) . في الأصل وط. المعارف: «فأمره»، وفي ط. الفقي: «فأمرهما ... يصوما»، والمثبت من «السنن الكبرى».
(٣) . هذا لفظ رواية إسماعيل بن عقبة عن الزهري به، وهي الآتي ذِكرها، وأما رواية سفيان بن حسين فلفظها: «أَبْدلا يومًا مكانَه».
(٤) . «السنن الكبرى» (٣٢٨١)، وهو من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن كلا المذكورَين، ويحيى في حفظه لين. وقال النسائي عن حديثه هذا: «وهذا أيضًا خطأ».