ومن حديث سفيان١، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة به، وفيه: «فأمرها٢ رسول الله ﷺ أن تصوم يومًا مكانه»٣.
وذكر النسائي٤ أنه أيضًا من رواية إسماعيل بن عقبة وصالح بن كيسان.
فقد برئ زميل من عهدة التفرد به، وتابعهم أيضًا يحيى بن سعيد عن ابن شهاب.
فهؤلاء: سفيان، وجعفر بن برقان، وصالح بن كيسان، وإسماعيل بن عقبة، ويحيى بن سعيد (على اختلاف عنه عن ابن شهاب الزهري وصلًا وإرسالًا) = كلهم يذكر الأمر بالقضاء زيادةً على رواية زميل، وجرير بن حازم وفَرَج بن فضالة عن يحيى بن سعيد عن عمرة عن عائشة.
فالذي يغلب على الظن أن اللفظة محفوظة في الحديث، وتعليلها بما ذُكر قد تبيّن ضعفُه. ولكن قد يقال: الأمر بالقضاء أمرُ ندبٍ، لا أمر إيجاب. وبالله التوفيق.
(١) . أي: ورواه النسائي في «السنن الكبرى» (٣٢٧٩) من حديث سفيان. وهو سفيان بن حسين الواسطي، وهو ثقة إلا في حديث الزهري. قال النسائي عقب الحديث (٣٨٢٠): «وسفيان بن حسين وجعفر بن برقان ليسا بالقويَّين في الزهري».
(٢) . في الأصل وط. المعارف: «فأمره»، وفي ط. الفقي: «فأمرهما ... يصوما»، والمثبت من «السنن الكبرى».
(٣) . هذا لفظ رواية إسماعيل بن عقبة عن الزهري به، وهي الآتي ذِكرها، وأما رواية سفيان بن حسين فلفظها: «أَبْدلا يومًا مكانَه».
(٤) . «السنن الكبرى» (٣٢٨١)، وهو من طريق يحيى بن أيوب الغافقي، عن كلا المذكورَين، ويحيى في حفظه لين. وقال النسائي عن حديثه هذا: «وهذا أيضًا خطأ».
٤٧ - باب المرأة تصوم بغير إذن زوجها
٢٦٦/ ٢٣٤٩ - وعن أبي سعيد ــ وهو الخدري ــ قال: جاءت امرأة إلى النبي ﷺ ونحن عنده، فقالت: يا رسول الله، إن زوجي صَفْوان بن المعطَّل السُّلَمي يضربني إذا صليتُ، ويُفطِّرني إذا صمت، ولا يصلي صلاة الفجر حتى تطلُع الشمس، قال: وصفوانُ عنده، قال: فسأله عما قالت، فقال: يا رسول الله، أمَّا قولها: يضربني إذا صليت، فإنها تقرأ بسورتَين١، وقد نهيتُها، قال: فقال: «لو كانت سورة واحدة لكفت الناسَ». وأمَّا قولها: يفطرني، فإنها تنطلق فتصوم، وأنا رجلٌ شاب فلا أصبر، فقال رسول الله ﷺ يومئذ: «لا تصوم امرأة إلا بإذن زوجها». وأمَّا قولها: إني لا أصلي حتى تطلُعَ الشمس، فإنَّا أهلُ بيتٍ قد عُرف لنا ذاك، لا نكاد نستيقظ حتى تطلع الشمس، قال: «فإذا استيقظت فصلِّ»٢.
قال أبو بكر البزار٣: هذا الحديث كلام منكر عن النبي ﷺ. وكان صفوان من خيار الصحابة، وإنما أتى نُكرة هذا الحديث أن الأعمش لم يقُل: حدثنا أبو صالح، فأحتسب أخذه عن غير ثقةٍ وأمسك عن ذكر الرجل، فصار الحديث ظاهرُ
(١) . كذا في «المختصر» المطبوع والمخطوط و(هـ). وفي «السنن»: «بسورتي» بحذف النون، وقد ضُبط بفتح التاء في بعض الأصول الخطية، منها النسخة المقروءة على المنذري بإسناده إلى اللؤلؤي، ويؤيده لفظ «المختصر» و«مسند أحمد» (١١٧٥٩): «بسورتين»، فيكون ذلك على نيّة الإضافة: أي سورتَي كذا وكذا من السُور الطوال. ويحتمل كسر التاء على الإضافة إلى ياء المتكلم، ويؤيده لفظ الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (٢٠٤٤): «فإنها تقوم بسورتِي التي أقرأ بها فتقرأ بها»، ولينظر توجيهه ثَم.
(٢) . «سنن أبي داود» (٢٤٥٩)، وأخرجه أيضًا أحمد (١١٧٥٩)، وابن حبان (١٤٨٨)، والحاكم (١/ ٤٣٦)؛ كلهم من طريق الأعمش عن أبي صالح عن أبي سعيد.