إسناده حَسَن، وكلامه منكر لما فيه، ورسول الله ﷺ كان يمدح هذا الرجل ويذكره بخير. وليس للحديث عندي أصل١.
قال ابن القيم ﵀: وقال غيره٢: ويدل على أن الحديث وهم لا أصل له أن في حديث الإفك٣ المتفق على صحته٤ قالت عائشة: «وإن الرجل الذي قيل له ما قيل ليقول: سبحان الله! فوالذي نفسي بيده ما كشفت عن كَنَف أنثى قط! قالت: ثم قتل بعد ذلك في سبيل الله شهيدًا». وفي هذا نظر، فلعله تزوج بعد ذلك. والله أعلم.
٤٨ - الاعتكاف
٢٦٧/ ٢٣٥٣ - وعن أُبَيِّ بن كعب: أن النبي ﷺ كان يعتكفُ العشر الأواخر من رمضان حتى قبضه الله، فلم يعتكف عامًا، فلما كان في العام المقبل اعتكفَ عشرين ليلة.
وأخرجه النسائي وابن ماجه٥.
قال ابن القيم ﵀: [قيل يحتمل أن يكون اعتكافه في ذلك العام عشرين لما عارضه جبريل بالقرآن في سنةٍ مرّتين، قال: «إني لا أرى الأجلَ
(١) . هذه الفقرة من كلام المنذري في نقله عن البزار أشار إليها المجرّد، وليست في متن «المختصر» المطبوع، وإنما استدركت في هامشه من «عون المعبود»، وهي ثابتة في مخطوطة «المختصر» (النسخة البريطانية)، وأيضًا في (هـ)، واللفظ المثبت منه.
(٢) . انظر: «التاريخ الأوسط» للبخاري (١/ ٣٨٦)، ففيه إشارة إلى نحو هذا التعليل.
(٣) . (هـ): «الأول»، تصحيف.
(٤) . البخاري (٤١٤١) ومسلم (٢٧٧٠/ ٥٨).
(٥) . أبو داود (٢٤٦٣)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٣٠، ٣٣٧٥)، وابن ماجه (١٧٧٠).
إلا قد اقترب»١، فاعتكف في ذلك العام عشرين يومًا اقتداء بما فعله جبريل من المعارضة ...٢ عند قرب الأجل.
وقد روى ابن ماجه في «سننه»٣ عن أنس بن مالك: «كان رسول الله ﷺ إذا كان مقيمًا اعتكف العشر الأواخر، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين»]٤، وإسناده حسن.
وروى النسائي في «سننه»٥ عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين. وفي رواية٦: «ليلة».
وهذا أولى من الاحتمال المذكور.
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذان العشران المذكورةُ٧ في حديث أبي داود هي العشرَ الذي كان يعتكفه، والعشرَ الذي تركه من أجل
(١) . أخرجه البخاري (٦٢٨٥) من حديث عائشة.
(٢) قدر ثلاث كلمات أتى عليها الشريط اللاصق فلم تتضح.
(٣) . ليس فيه، وإنما أخرجه أحمد (١٢٠١٧)، والترمذي (٨٠٣) وقال: حسن صحيح غريب، وابن خزيمة (٢٢٢٦)، وابن حبان (٣٦٦٢)، والحاكم (١/ ٤٣٩).
(٤) . ما بين الحاصرتين مثبت من (هـ) وليس في الأصل، وإنما فيه: «قال [أي ابن القيم] تتمةً لكلام المنذري: أخرجه ابن ماجه وإسناده حسن». أخشى أن يكون وهم المجرّد فظنّ أن تحسين ابن القيم يتعلّق بحديث الباب الذي قال عنه المنذري: «وأخرجه النسائي وابن ماجه».