إلا قد اقترب»١، فاعتكف في ذلك العام عشرين يومًا اقتداء بما فعله جبريل من المعارضة ...٢ عند قرب الأجل.
وقد روى ابن ماجه في «سننه»٣ عن أنس بن مالك: «كان رسول الله ﷺ إذا كان مقيمًا اعتكف العشر الأواخر، وإذا سافر اعتكف من العام المقبل عشرين»]٤، وإسناده حسن.
وروى النسائي في «سننه»٥ عن أُبيّ بن كعب أن رسول الله ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، فسافر عامًا فلم يعتكف، فلما كان العام المقبل اعتكف عشرين. وفي رواية٦: «ليلة».
وهذا أولى من الاحتمال المذكور.
وقال بعضهم: يحتمل أن يكون هذان العشران المذكورةُ٧ في حديث أبي داود هي العشرَ الذي كان يعتكفه، والعشرَ الذي تركه من أجل
(١) . أخرجه البخاري (٦٢٨٥) من حديث عائشة.
(٢) قدر ثلاث كلمات أتى عليها الشريط اللاصق فلم تتضح.
(٣) . ليس فيه، وإنما أخرجه أحمد (١٢٠١٧)، والترمذي (٨٠٣) وقال: حسن صحيح غريب، وابن خزيمة (٢٢٢٦)، وابن حبان (٣٦٦٢)، والحاكم (١/ ٤٣٩).
(٤) . ما بين الحاصرتين مثبت من (هـ) وليس في الأصل، وإنما فيه: «قال [أي ابن القيم] تتمةً لكلام المنذري: أخرجه ابن ماجه وإسناده حسن». أخشى أن يكون وهم المجرّد فظنّ أن تحسين ابن القيم يتعلّق بحديث الباب الذي قال عنه المنذري: «وأخرجه النسائي وابن ماجه».
(٥) . «السنن الكبرى» (٣٣٣٠).
(٦) . «السنن الكبرى» (٣٣٧٥).
(٧) . كذا في الأصل، وفي ط. الفقي: «المذكوران».
أزواجه١، ثم اعتكف من شوال عشرين ليلة.
وهذا فاسد، فإن الحديث حديث أبي بن كعب، وقد أخبر أنه إنما تركه لسفره. وبالله التوفيق.
٢٦٨/ ٢٣٥٤ - وعن عائشة قالت: كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكفَ صلى الفجر ثم دخل مُعْتكَفَه، قالت: وإنه أراد مَرَّة أن يعتكف في العشر الأواخر من رمضان، قالت: فأمرَ بِبنائِه فضُربَ، فلما رأيتُ ذلك أمرتُ ببنائي فضُرب، قالت: وأمر غيري من أزواج النبي ﷺ ببنائه٢ فضُرب، فلما صلّى الفجرَ نظر إلى الأبنية، فقال: ما هذه؟ آلْبِرَّ تُرِدن؟ قالت: فأمر ببنائه فَقُوِّض، وأمر أزواجُه بأبنيتهن فقوضت، ثم أخَّر الاعتكاف إلى العشر الأُوَل ــ تعني من شوال ــ٣.
وفي رواية: «عشرين من شوّال»٤.
وأخرجه البخاري ومسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه٥.
قال ابن القيم ﵀: [واحتجّ به من يرى أن النوافل لا تلزم بالشروع، وإلا لما قطعه. واحتج به من يقول بلزومها، قال: لأنه قضاه. ولا يدل على هذا لأنه ليس في الحديث أنه كان قد دخل معتكفه، وإنما فيه أنه لمّا صلّى
(١) . كما سيأتي في الحديث الآتي.
(٢) . كذا لفظ الحديث، وتذكير الضمير باعتبار لفظ «غير».
(٣) . «سنن أبي داود» (٢٤٦٤)، وهو في «الصحيحين»، كما سيأتي.
(٤) . ذكرها أبو داود عقب الحديث وعزاها لمالك، والذي في «الموطأ» (٨٨٠): «عشرًا من شوّال».
(٥) . أبو داود (٢٤٦٤)، والبخاري (٢٠٣٤)، ومسلم (١١٧٢)، والترمذي (٧٩١)، والنسائي (٧٠٩)، وابن ماجه (١٧٧١).