وقولها: «اعتكف العشر الأول من شوال»، ليس بنص في دخول يوم العيد في اعتكافه، بل الظاهر أنه لم يُدخله في اعتكافه، لاشتغاله فيه بالخروج إلى المصلى، وصلاةِ العيد وخطبته، ورجوعه إلى منزله لفطره. وفي ذلك ذهاب بعض اليوم، فلا يقوم بقية اليوم مقامَ جميعه.
٤٩ - المعتكف يعود المريض
٢٦٩/ ٢٣٦٣ - وعنها أنها قالت: «السُّنة على المعتكف أن لا يعود مريضًا، ولا يشهد جنازة، ولا يَمَسَّ امرأة، ولا يُباشرها، ولا يخرج لحاجة إلّا لما لابدَّ منه، ولا اعتكافَ إلا بصوم، ولا اعتكافَ إلّا في مسجد جامع»١.
قال أبو داود: غيرُ عبد الرحمن بن إسحاق لا يقول فيه: «قالت: السنَّة».
وأخرجه النسائي٢ من حديث يونس بن يزيد، وليس فيه «قالت: السنة». وأخرجه٣ من حديث مالك، وليس فيه ذلك.
وعبد الرحمن هذا هو القرشي المديني، يقال له: عَبَّاد. قد أخرج له مسلم في «صحيحه»، ووثقه يحيى بن معين، وأثنى عليه غيره، وتكلم فيه بعضهم٤.
قال ابن القيم ﵀: وقال الدارقطني٥: يقال: إن قوله «والسنة على المعتكف» إلى آخره، من كلام الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد
(١) . أبو داود (٢٤٧٣)، من طريق عبد الرحمن بن إسحاق، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ﵂.
(٢) . في «الكبرى» (٣٣٥٦).
(٣) . في «الكبرى» (٣٣٥٧)، وهو في «الموطأ» (٨٦٧).
(٤) . انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ٣٦٩).
(٥) . «السنن» عقب الحديث (٢٣٦٣).
وهم. [وقال البيهقي١: وقد ذهب كثير من الحفّاظ إلى أن هذا الكلام مِن قول مَن دون عائشة، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم]٢ فيه.
قلت: عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به٣. وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه٤. وقال الدارقطني: ضعيف يُرمى بالقدر.
وأيضًا فإن الحديث مختصر، وسياقه يدل على أنه ليس مجزومًا برفعه.
وقال الليث: حدثني عقيل عن الزهري [عن عروة]٥ عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، والسنة في المعتِكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمَس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم٦.
(١) . في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٢١).
(٢) . ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعله سقط من الأصل لانتقال النظر، ثم إن كلام الدارقطني وقع في الأصل في آخر المبحث، وفي (هـ) وقع في هذا الموضع مع كلام البيهقي، وهو أنسب، ولعلّه كان في اللحق فلم يهتد المجرّد إلى موضعه فأثبته في آخره.
(٤) . تتمة كلامه في «تهذيب الكمال»: «... إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يُحتمَل في بعضٍ».
(٥) . لعله سقط من الأصل لانتقال النظر، وهو ثابت في (هـ).
(٦) . أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣١٥ - ٣١٦، ٣٢٠) وفي «معرفة السنن» (٩٠٩٤)، من طريق الليث به. وهو في البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢/ ٥) من طريق الليث به، دون قوله: «والسنة في المعتكِف ...» إلخ.