تهذيب السنن

وهم. [وقال البيهقي١: وقد ذهب كثير من الحفّاظ إلى أن هذا الكلام مِن قول مَن دون عائشة، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم]٢ فيه.

قلت: عبد الرحمن هذا قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به٣. وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه٤. وقال الدارقطني: ضعيف يُرمى بالقدر.

وأيضًا فإن الحديث مختصر، وسياقه يدل على أنه ليس مجزومًا برفعه.

وقال الليث: حدثني عقيل عن الزهري [عن عروة]٥ عن عائشة: أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان، حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، والسنة في المعتِكف أن لا يخرج إلا لحاجته التي لا بد منها، ولا يعود مريضًا، ولا يمَس امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا في مسجد جامع، والسنة فيمن اعتكف أن يصوم٦.

  1. (١) . في «السنن الكبرى» (٤/ ٣٢١).
  2. (٢) . ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعله سقط من الأصل لانتقال النظر، ثم إن كلام الدارقطني وقع في الأصل في آخر المبحث، وفي (هـ) وقع في هذا الموضع مع كلام البيهقي، وهو أنسب، ولعلّه كان في اللحق فلم يهتد المجرّد إلى موضعه فأثبته في آخره.
  3. (٣) . كلامه بتمامه: «يكتب حديثه ولا يحتج به». «الجرح والتعديل» (٥/ ٢١٣).
  4. (٤) . تتمة كلامه في «تهذيب الكمال»: «... إذا خالف من ليس بدونه، وإن كان ممن يُحتمَل في بعضٍ».
  5. (٥) . لعله سقط من الأصل لانتقال النظر، وهو ثابت في (هـ).
  6. (٦) . أخرجه البيهقي في «السنن الكبرى» (٤/ ٣١٥ - ٣١٦، ٣٢٠) وفي «معرفة السنن» (٩٠٩٤)، من طريق الليث به. وهو في البخاري (٢٠٢٦) ومسلم (١١٧٢/ ٥) من طريق الليث به، دون قوله: «والسنة في المعتكِف ...» إلخ.
188

قال الدارقطني١: قوله: «والسنة في المعتكف» إلى آخره ليس من قول النبي ﷺ، وإنما هو من قول الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم.

ولهذا ــ والله أعلم ــ ذكر صاحبا «الصحيح» أوله، وأعرضا عن هذه الزيادة.

وقد رواه سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين، عن الزهري، عن عروة، عن عائشة ترفعه: «لا اعتكاف إلا بصيام»٢.

وسويد قال فيه أحمد: متروك، وقال ابن معين: ليس بشيء، وقال النسائي وغيره: ضعيف٣. وسفيان بن حسين في الزهري ضعيف.

٢٧٠/ ٢٣٦٤ - وعن ابن عمر: أن عمر ﵁ جعل عليه أن يعتكف في الجاهلية ليلةً أو يومًا عند الكعبة، فسأل النبيَّ ﷺ، فقال: «اعتكف وصُمْ».

وأخرجه النسائي٤.

٢٧١/ ٢٣٦٥ - وفي رواية لأبي داود٥: قال: فبينما هو معتكف إذ كبَّر

  1. (١) . عقب الحديث (٢٣٦٣).
  2. (٢) . أخرجه الدارقطني (٢٣٥٦)، والحاكم (١/ ٤٤٠)، والبيهقي (٤/ ٣١٧).
    قال الدارقطني: «تفرد به سويد، عن سفيان بن حسين»، وأشار الحاكم (١/ ٤٣٩) إلى ضعفه، وقال البيهقي: «وهذا وهم من سفيان بن حسين أو من سويد بن عبد العزيز، وسويد بن عبد العزيز الدمشقي ضعيف بمرة لا يقبل منه ما تفرد به».
  3. (٣) . انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٣٩).
  4. (٤) . أبو داود (٢٤٧٤)، والنسائي في «الكبرى» (٣٣٤١). وأخرجه الدارقطني (٢٣٦٠، ٢٣٦١)، والحاكم (١/ ٤٣٩) وأشارا إلى ضعفه.
  5. (٥) . أبو داود (٢٤٧٥).
189

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي