الناس، فقال: ما هذا يا عبد الله؟ قال: سَبْيُ هوازن أعتقهم النبيُّ ﷺ، قال: وتلك الجاريةُ فأَرسِلْها معهم.
فيه عبد الله بن بُديل بن وَرْقاء الخزاعي المكي، وهو ضعيف. وقال ابن عدي١: ولا أعلم ذُكر في هذا الإسناد ذِكر الصوم مع الاعتكاف، إلا من رواية عبد الله بن بُديل عن عمرو بن دينار.
وقال الدارقطني٢: تفرد به ابن بُديل عن عمرو، وهو ضعيف الحديث. وقال أيضًا٣: سمعت أبا بكر النيسابوري يقول: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو لم يذكروه ــ يعني الصوم ــ منهم ابن جريج وابن عيينة وحماد بن سلمة وحماد بن زيد وغيرهم، وابن بُديل ضعيف الحديث، تمَّ كلامه.
وقد أخرجاه في «الصحيحين»٤، وليس فيه ذكر الصوم.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى الدارقطني هذا الحديث في «سننه»٥ عن نافع عن ابن عمر، أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ عن ذلك بعد إسلامه، فقال: «أوف بنذرك». قال: هذا إسناد حسن، تفرد بهذا اللفظ سعيد بن بشير٦.
- (١) . في «الكامل» (٤/ ٢١٤).
- (٢) . عقب الحديث (٢٣٦٠).
- (٣) . عقب الحديث (٢٣٦١).
- (٤) . البخاري (٢٠٣٢) ومسلم (١٦٥٦).
- (٥) . برقم (٢٣٦٥). وأخرجه أيضًا البيهقي (٤/ ٣١٧)، كلاهما من طريق سعيد بن بشير، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع به.
- (٦) . كذا قال الدارقطني، وقال البيهقي: «ذكر نذر الصوم مع الاعتكاف غريب، تفرد به سعيد بن بشير». قلتُ: وهو ليس ممن يُحتَمل تفرّده، لاسيما وقد خالف الأئمةَ الأثبات كشعبة والثوري ويحيى القطان وابن المبارك وغيرهم ممن روى هذا الحديث عن عبيد الله دون ذكر نذر الصوم، فهي ــ بلا شك ــ زيادة منكرة من سعيد بن بشير.