وروى الدارقطني١ أيضًا عن عائشة ترفعه: «لا اعتكاف إلا بصيام». قال: تفرد به سويد بن عبد العزيز، عن سفيان بن حسين، عن الزهري عن عروة عنها٢.٣
واختلف أهل العلم في اشتراط الصوم في الاعتكاف، فأوجبه أكثر أهل العلم، منهم عائشة أم المؤمنين وابن عباس وابن عمر٤. وهو قول مالك وأبي حنيفة وأحمد٥ في إحدى الروايتين عنه٦.
(١) . برقم (٢٣٥٦)، وقد سبق قريبًا
(٢) . «عن عروة عنها» من (هـ).
(٣) . حديث ابن عمر بروايتيه مع كلام المنذري وتعليق المؤلف عليه إلى هنا= ورد في (هـ) في هذا الموضع كما أثبتناه، وأخرّه المجرّد إلى آخر المبحث منبّهًا عليه بقوله: «ثم قال المنذري في أثناء الباب بعد ذكر: (اعتكف وصم) إلى قوله: ليس فيه ذكر الصوم. قال ابن القيم ...».
(٤) . انظر أقوالهم في: «مصنف عبد الرزاق» (٨٠٣٣ - ٨٠٣٧)، وابن أبي شيبة (٩٧١١ - ٩٧١٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٧ - ٣١٨). وقد صحّ عن ابن عباس خلافه أيضًا، وسيأتي.
وذهب الشافعي وأحمد في الرواية المشهورة عنه١ أن الصوم فيه مستحب غير واجب. قال ابن المنذر٢: وهو مروي عن علي وابن مسعود.
واحتج هؤلاء بما في «الصحيحين»٣ عن عمر أنه سأل النبي ﷺ، فقال: إني نذرت أن أعتكف ليلة في الجاهلية، فقال له النبي ﷺ: «أَوفِ بنذرك». قالوا: والليل ليس بمحل الصيام، وقد جوّز الاعتكاف فيه.
واحتجوا أيضًا بما رواه الحاكم في «مستدركه»٤ من حديث أبي سهيل عن طاوس عن ابن عباس أن النبي ﷺ قال: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه»، وقال: صحيح الإسناد.
واحتجوا أيضًا بما رواه مسلم في «صحيحه»٥ عن عائشة قالت: «كان رسول الله ﷺ إذا أراد أن يعتكف صلى الفجر، ثم دخل معتكفه، وإنه أمر بخبائه فضُرِب ــ أراد الاعتكاف في العشر الأواخر من رمضان ــ فأمرت
(٢) . «الإشراف» (٣/ ١٥٩). وقول علي وابن مسعود أخرجه ابن أبي شيبة (٩٧١٣)، وفي سنده لين.
(٣) . البخاري (٢٠٣٢)، ومسلم (١٦٥٦).
(٤) . (١/ ٤٣٩) ــ وعنه البيهقي (٤/ ٣١٨) ــ، ورواه أيضًا الدارقطني (٢٣٥٥) وأعله بالوقف. وقال البيهقي وابن عبد الهادي في «التنقيح» (٣/ ٣٦٨)، و«المحرر»: الصحيح أنه موقوف على ابن عباس، ورفعه وهم.