تهذيب السنن

زينب بخبائها فضرب، وأمر غيرُها من أزواج النبي ﷺ بخبائه فضرب، فلما صلى رسول الله ﷺ الفجر نظر فإذا الأخبية، فقال: «آلبرَّ تُرِدْن؟» فأمر بخبائه فقوِّض، وترك الاعتكاف في شهر رمضان، حتى اعتكف في١ العشر الأول من شوال»، ويوم العيد داخل في جملة العشر، وليس محلًّا للصوم.

واحتجوا أيضًا بأن الاعتكاف عبادة مستقلة بنفسها، فلم يكن الصوم شرطًا فيها كسائر العبادات من الحج والصلاة والجهاد والرباط؛ وبأنه لزوم مكان معيَّن لطاعة الله تعالى، فلم يكن الصوم شرطًا فيه كالرباط؛ وبأنه قربة بنفسه، فلا يشترط فيه الصوم كالحج.

قال الموجبون: الكلام معكم في مقامين، أحدهما: ذكر ضعف أدلتكم، والثاني: ذكر الأدلة على اشتراط الصوم.

فأما المقام الأول، فنقول: لا دلالة في شيء مما ذكرتم. أما حديث ابن عمر عن أبيه فقد اتُّفِق على صحته، لكن اختُلِف في لفظه كثيرًا، فرواه مسدد وزهير ويعقوب الدَّورَقي٢

عن يحيى القطان، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، فقالوا: «ليلة». وكذلك رواه ابن المبارك وسليمان بن

  1. (١) . «في» ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
  2. (٢) . رواية مسدد عند البخاري (٢٠٣٢)، ورواية زُهَير عند مسلم (١٦٥٦/ ٢٧)، ورواية يعقوب عند النسائي في «الكبرى» (٣٣٣٦).
    وتابع هؤلاء عن يحيى القطان بذكر «ليلة»: أحمد بن حنبل في «المسند» (٤٧٠٥)، وإسحاق بن منصور عند الترمذي (١٥٣٩)، ومحمد بن بشار عند ابن خزيمة (٢٢٣٩).
193

بلال١ عن عبيد الله. وهكذا رواه إسحاق بن راهويه٢ عن حفص بن غياث عن عبيد الله.

ورواه أبو بكر بن أبي شيبة٣ عن حفص بن غياث فأبهم النذر، فقال: إني نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام؟ فقال: «أوف بنذرك». وكذلك رواه أبو أسامة [ق ١٤٤] عن عبيد الله مُبهمًا٤.

ورواه شعبة٥ عن عبيد الله بن عمر فقال: «إني نذرت أن أعتكف يومًا».

وكذلك اختُلف فيه على أيوب السَّخْتياني، فرواه حماد بن زيد عنه عن نافع قال: «ذُكِر عند ابن عمر عمرةُ رسول الله ﷺ من الجِعْرانة، فقال: لم يعتمر منها، وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل رسول الله

  1. (١) . روايتهما عند البخاري (٦٦٩٧، ٢٠٤٢) تباعًا. وتابعهما عن عبيد الله بذكر «ليلة»: أبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عند مسلم (١٦٥٦/ ٢٧)، وعَبْدة بن سليمان عند ابن حبان (٤٣٧٩)، والثوري وعبد الله بن نُمَير عند البزار (١٤٠، ١٤٣)، ومحمد بن فُلَيح بن سليمان عند الدارقطني (٢٣٥٤).
  2. (٢) . كما عند النسائي في «الكبرى» (٣٣٣٥). وأما مسلم (١٦٥٦/ ٢٧) فأسنده من طريق ابن أبي شيبة ومحمد بن العلاء وابن راهويه، جميعًا عن حفص به، ثم ذكر أنه ليس فيه ذكر يوم ولا ليلة.
  3. (٣) . كما عند مسلم (١٦٥٦/ ٢٧) وابن ماجه (٢١٢٩) وعبد بن حميد (٤٠ - المنتخب)، ولم يسُق مسلم لفظَه وإنما قال: «ليس في حديث حفص ذكر يومٍ ولا ليلة». ولفظه عند ابن ماجه وعبد بن حميد: «نذرتُ نذرًا في الجاهلية».
  4. (٤) . كلّا، بل مقيّدًا بـ «ليلة»؛ هكذا عند البخاري (٢٠٤٣) ومسلم (١٦٥٦/ ٢٧).
  5. (٥) . أخرجه عنه أحمد (٥٥٣٩) ومسلم (١٦٥٦/ ٢٧) والنسائي (٣٨٢٢).
194

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي