تهذيب السنن

بلال١ عن عبيد الله. وهكذا رواه إسحاق بن راهويه٢ عن حفص بن غياث عن عبيد الله.

ورواه أبو بكر بن أبي شيبة٣ عن حفص بن غياث فأبهم النذر، فقال: إني نذرت أن أعتكف عند المسجد الحرام؟ فقال: «أوف بنذرك». وكذلك رواه أبو أسامة [ق ١٤٤] عن عبيد الله مُبهمًا٤.

ورواه شعبة٥ عن عبيد الله بن عمر فقال: «إني نذرت أن أعتكف يومًا».

وكذلك اختُلف فيه على أيوب السَّخْتياني، فرواه حماد بن زيد عنه عن نافع قال: «ذُكِر عند ابن عمر عمرةُ رسول الله ﷺ من الجِعْرانة، فقال: لم يعتمر منها، وكان على عمر نذر اعتكاف ليلة في الجاهلية، فسأل رسول الله

  1. (١) . روايتهما عند البخاري (٦٦٩٧، ٢٠٤٢) تباعًا. وتابعهما عن عبيد الله بذكر «ليلة»: أبو أسامة وعبد الوهاب الثقفي عند مسلم (١٦٥٦/ ٢٧)، وعَبْدة بن سليمان عند ابن حبان (٤٣٧٩)، والثوري وعبد الله بن نُمَير عند البزار (١٤٠، ١٤٣)، ومحمد بن فُلَيح بن سليمان عند الدارقطني (٢٣٥٤).
  2. (٢) . كما عند النسائي في «الكبرى» (٣٣٣٥). وأما مسلم (١٦٥٦/ ٢٧) فأسنده من طريق ابن أبي شيبة ومحمد بن العلاء وابن راهويه، جميعًا عن حفص به، ثم ذكر أنه ليس فيه ذكر يوم ولا ليلة.
  3. (٣) . كما عند مسلم (١٦٥٦/ ٢٧) وابن ماجه (٢١٢٩) وعبد بن حميد (٤٠ - المنتخب)، ولم يسُق مسلم لفظَه وإنما قال: «ليس في حديث حفص ذكر يومٍ ولا ليلة». ولفظه عند ابن ماجه وعبد بن حميد: «نذرتُ نذرًا في الجاهلية».
  4. (٤) . كلّا، بل مقيّدًا بـ «ليلة»؛ هكذا عند البخاري (٢٠٤٣) ومسلم (١٦٥٦/ ٢٧).
  5. (٥) . أخرجه عنه أحمد (٥٥٣٩) ومسلم (١٦٥٦/ ٢٧) والنسائي (٣٨٢٢).
194

ﷺ، فأمره أن يفي به، فدخل المسجد تلك الليلة، فلما أصبح إذا السَّبْي يَسْعَون ويقولون: أعتقَنا رسولُ الله ﷺ» متفق عليه١.

وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب٢. وخالفهما معمر وجرير فقالا: «يومًا»، وكلاهما في «الصحيحين»٣ بهذين اللفظين.

قال النفاة: يجوز أن يكون عمر سأل النبي ﷺ عن اعتكاف ليلة وحدها فأمره به، وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم فأمره به.

قال الموجبون: هذا مما لا يَشكُّ عالم في بطلانه، فإن القصة واحدة، وعمر سأل النبي ﷺ عام الفتح سؤالًا واحدًا.

وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده، وهي احتمال التكرار في كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب اختلافها، وهو مما يُقطع ببطلانه في أكثر المواضع؛ كالقَطْع ببطلان التعدد في اشتراء البعير من جابر مرارًا في أسفار٤؛

  1. (١) . أخرجه البخاري (٣١٤٤) بلفظ: «اعتكاف يوم» من طريق أبي النعمان «عارم» عن حماد به. وأخرجه مسلم (١٦٥٦/ ٢٨) بلفظ: «اعتكاف ليلة» من طريق أحمد بن عبدة الضبّي عن حماد به.
  2. (٢) . أخرجه الحميدي (٧٠٨)، والنسائي (٣٨٢١)، وابن خزيمة (٢٢٢٩).
  3. (٣) . أخرجه مسلم (١٦٥٦/ ٢٨) عنهما بذكر «اليوم». وأما البخاري فأخرجه معلقًا (٣١٤٤) من طريق جرير، ومعلّقًا وموصولًا (٣١٤٤، ٤٣٢٠) من طريق معمر، كلّها دون ذكر يومٍ ولا ليلة.
  4. (٤) . يشير المؤلف إلى ما وقع في روايات حديث جابر من الاختلاف في الثمن الذي اشترى به النبي ﷺ جَمَلَه، فروي: «بأوقية»، و«بأربعة دنانير»، و«بوُقِيَّتَين ودرهم»، و«بمائتَي درهم»، وغير ذلك. انظر «صحيح البخاري» (٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٧١٨) ومسلم (٧١٥).
195

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي