تهذيب السنن

ﷺ، فأمره أن يفي به، فدخل المسجد تلك الليلة، فلما أصبح إذا السَّبْي يَسْعَون ويقولون: أعتقَنا رسولُ الله ﷺ» متفق عليه١.

وكذلك رواه ابن عيينة عن أيوب٢. وخالفهما معمر وجرير فقالا: «يومًا»، وكلاهما في «الصحيحين»٣ بهذين اللفظين.

قال النفاة: يجوز أن يكون عمر سأل النبي ﷺ عن اعتكاف ليلة وحدها فأمره به، وسأله مرة أخرى عن اعتكاف يوم فأمره به.

قال الموجبون: هذا مما لا يَشكُّ عالم في بطلانه، فإن القصة واحدة، وعمر سأل النبي ﷺ عام الفتح سؤالًا واحدًا.

وهذه الطريقة يسلكها كثير ممن لا تحقيق عنده، وهي احتمال التكرار في كل حديث اختلفت ألفاظه بحسب اختلافها، وهو مما يُقطع ببطلانه في أكثر المواضع؛ كالقَطْع ببطلان التعدد في اشتراء البعير من جابر مرارًا في أسفار٤؛

  1. (١) . أخرجه البخاري (٣١٤٤) بلفظ: «اعتكاف يوم» من طريق أبي النعمان «عارم» عن حماد به. وأخرجه مسلم (١٦٥٦/ ٢٨) بلفظ: «اعتكاف ليلة» من طريق أحمد بن عبدة الضبّي عن حماد به.
  2. (٢) . أخرجه الحميدي (٧٠٨)، والنسائي (٣٨٢١)، وابن خزيمة (٢٢٢٩).
  3. (٣) . أخرجه مسلم (١٦٥٦/ ٢٨) عنهما بذكر «اليوم». وأما البخاري فأخرجه معلقًا (٣١٤٤) من طريق جرير، ومعلّقًا وموصولًا (٣١٤٤، ٤٣٢٠) من طريق معمر، كلّها دون ذكر يومٍ ولا ليلة.
  4. (٤) . يشير المؤلف إلى ما وقع في روايات حديث جابر من الاختلاف في الثمن الذي اشترى به النبي ﷺ جَمَلَه، فروي: «بأوقية»، و«بأربعة دنانير»، و«بوُقِيَّتَين ودرهم»، و«بمائتَي درهم»، وغير ذلك. انظر «صحيح البخاري» (٢٠٩٧، ٢٣٠٩، ٢٧١٨) ومسلم (٧١٥).
195

والقطع ببطلان التعدد في إنكاح١ الواهبة نفسَها، بلفظ الإنكاح مرة، والتزويج مرة، والإملاك مرة٢؛ والقطع ببطلان الإسراء مرارًا٣، كل مرة تُفرض عليه خمسون صلاة، ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه، حتى تصير خمسًا، فيقول تعالى: «لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون في الأجر»، ثم يفرضها في الإسراء الثاني خمسين، فهذا مما يُجزم ببطلانه.

ونظائره كثيرة، كقول بعضهم في حديث عمران بن حصين: «كان الله ولا شيء قبله»٤، و«كان ولا شيء غيره»٥، و«كان ولا شيء معه»٦: إنه

  1. (١) . في الأصل: «نكاح»، والمثبت من (هـ).
  2. (٢) . أخرجه بلفظ الإنكاح البخاري (٥١٤٩)، وبلفظ التزويج البخاري (٥٠٢٩) ومسلم (١٤٢٥/ ٧٧)، وبلفظ الإملاك البخاري (٥٠٣٠) ومسلم (١٤٢٥/ ٧٦).
  3. (٣) . يشير المؤلف إلى ما وقع في بعض روايات حديث الإسراء من الاختلاف مما جعل بعض العلماء يقول بتعدد المعاريج. انظر «صحيح البخاري» (٣٤٩، ٣٢٠٧، ٧٥١٧)، و«صحيح مسلم» (١٦٢/ ٢٥٩، ٢٦٢)، و«فتح الباري» (٧/ ١٩٧).
  4. (٤) . أخرجه البخاري (٧٤١٨). ورجّح شيخ الإسلام هذا اللفظ على الآخَرَين، وأيّده بقوله ﷺ في حديث أبي هريرة: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء». انظر: «شرح حديث عمران» (١٨/ ٢١٦ - مجموع الفتاوى).
  5. (٥) . أخرجه البخاري (٣١٩١).
  6. (٦) . هذا اللفظ عزاه شيخ الإسلام في «فتاواه» (٦/ ٥٥١) وابن حجر في «الفتح» (٦/ ٢٨٩) إلى غير البخاري، ولم أجده في شيء من الكتب المسندة، وإنما ذكره المتكلمون في كتبهم كالرازي في «تأسيس التقديس» (ص ٤٦) محتجين به على نفي العلو والاستواء، وذكر شيخ الإسلام في «الصفدية» (٢/ ٢٢٣) أن بعض المتجهّمة يزيدون فيه: «وهو الآن على ما عليه كان» وهي زيادة مختلَقة لم تُروَ عن النبي ﷺ قط، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
196

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي