تهذيب السنن

والقطع ببطلان التعدد في إنكاح١ الواهبة نفسَها، بلفظ الإنكاح مرة، والتزويج مرة، والإملاك مرة٢؛ والقطع ببطلان الإسراء مرارًا٣، كل مرة تُفرض عليه خمسون صلاة، ثم يرجع إلى موسى فيرده إلى ربه، حتى تصير خمسًا، فيقول تعالى: «لا يبدل القول لدي، هي خمس، وهي خمسون في الأجر»، ثم يفرضها في الإسراء الثاني خمسين، فهذا مما يُجزم ببطلانه.

ونظائره كثيرة، كقول بعضهم في حديث عمران بن حصين: «كان الله ولا شيء قبله»٤، و«كان ولا شيء غيره»٥، و«كان ولا شيء معه»٦: إنه

  1. (١) . في الأصل: «نكاح»، والمثبت من (هـ).
  2. (٢) . أخرجه بلفظ الإنكاح البخاري (٥١٤٩)، وبلفظ التزويج البخاري (٥٠٢٩) ومسلم (١٤٢٥/ ٧٧)، وبلفظ الإملاك البخاري (٥٠٣٠) ومسلم (١٤٢٥/ ٧٦).
  3. (٣) . يشير المؤلف إلى ما وقع في بعض روايات حديث الإسراء من الاختلاف مما جعل بعض العلماء يقول بتعدد المعاريج. انظر «صحيح البخاري» (٣٤٩، ٣٢٠٧، ٧٥١٧)، و«صحيح مسلم» (١٦٢/ ٢٥٩، ٢٦٢)، و«فتح الباري» (٧/ ١٩٧).
  4. (٤) . أخرجه البخاري (٧٤١٨). ورجّح شيخ الإسلام هذا اللفظ على الآخَرَين، وأيّده بقوله ﷺ في حديث أبي هريرة: «اللهم أنت الأول فليس قبلك شيء». انظر: «شرح حديث عمران» (١٨/ ٢١٦ - مجموع الفتاوى).
  5. (٥) . أخرجه البخاري (٣١٩١).
  6. (٦) . هذا اللفظ عزاه شيخ الإسلام في «فتاواه» (٦/ ٥٥١) وابن حجر في «الفتح» (٦/ ٢٨٩) إلى غير البخاري، ولم أجده في شيء من الكتب المسندة، وإنما ذكره المتكلمون في كتبهم كالرازي في «تأسيس التقديس» (ص ٤٦) محتجين به على نفي العلو والاستواء، وذكر شيخ الإسلام في «الصفدية» (٢/ ٢٢٣) أن بعض المتجهّمة يزيدون فيه: «وهو الآن على ما عليه كان» وهي زيادة مختلَقة لم تُروَ عن النبي ﷺ قط، لا بإسناد صحيح ولا ضعيف.
196

يجوز أن تكون وقائع متعددة. وهذا القائل لو تأمل سياق الحديث لاستحيا من هذا القول، فإن سياقه: أنه أناخ راحلته بباب المسجد، ثم تفلَّتت فذهب يطلبها، ورسول الله ﷺ في هذا الحديث، فقال بعد ذلك: «وايم الله! وددت لو أني قعدت وتركتُها»، فيا سبحان الله! أفي كل مرة من المرار يتفق له هذا؟! وبالجملة، فهذه طريقة من لا تحقيق له.

وإذا كان عمر إنما سأل النبي ﷺ مرة واحدة، فإن كان «يومًا» فلا دلالة فيه، وإن كان «ليلةً»، فالليالي قد تطلق ويراد بها الأيام استعمالًا فاشيًا في اللغة لا ينكر، كيف وقد روى سعيد بن بشير عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر أن عمر نذر أن يعتكف في الشرك ويصوم، فسأل النبي ﷺ، فقال: «أوف بنذرك»١.

وسعيد بن بشير هذا، وإن كان قد ضعفه ابن المديني ويحيى بن معين والنسائي، فقد قال فيه شعبة: كان صدوق اللسان، وقال سفيان بن عيينة: كان حافظًا، وقال دُحَيم: هو ثقة، وقال: كان مشيختنا يوثقونه، وقال البخاري: يتكلمون في حفظه وهو يُحْتَمَل، وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم: سمعت أبي ينكر على من أدخله في كتاب الضعفاء وقال: محله الصدق، وقال ابن عدي: الغالب على حديثه الاستقامة٢.

وقد روى عبد الله بن بُديَل٣، عن عمرو بن دينار، عن ابن عمر، عن

  1. (١) . أخرجه الدارقطني (٢٣٦٥)، والبيهقي (٤/ ٣١٧)، وقد سبق الكلام عليه.
  2. (٢) . انظر للأقوال السابقة وغيرها: «الجرح والتعديل» (٤/ ٦)، و«ميزان الاعتدال» (٢/ ١٢٨)، و«تهذيب الكمال» (٣/ ١٣٩).
  3. (٣) . في الأصل وط. الفقي: «يزيد» تحريف، وسيأتي على الصواب قريبًا.
197

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي