تهذيب السنن

عمر هذا الحديث وفيه: «فأمره النبي ﷺ أن يعتكف ويصوم»١. ولكن تفرّد به ابن بُدَيل، وضعَّفه الدارقطني.

وقال ابن عدي٢: له أحاديث مما ينكر عليه الزيادة في متنه أو إسناده.

وقال أبو بكر النيسابوري٣: هذا حديث منكر، لأن الثقات من أصحاب عمرو بن دينار لم يذكروه، منهم: ابن جريج وابن عيينة وحماد بن زيد وحماد بن سلمة، وابنُ بُدَيل ضعيف الحديث.

فهذا مما لا حاجة بنا إلى الاستدلال به. وحديث سعيد بن بشير أجود منه.

وأما حديث ابن عباس الذي رواه الحاكم٤، فله علتان:

إحداهما: أنه من رواية عبدالله بن محمد الرَّمْلي، وليس بالحافظ٥ حتى يُقبَل منه تفرده بمثل هذا.

العلة الثانية: أن الحُمَيدي وعمرو بن زُرارة روياه عن الدَّراوَرْدي عن أبى سهيل عن طاوس عن ابن عباس موقوفًا عليه٦، وهذا هو الصواب،

  1. (١) . سبق الحديث والكلام عليه.
  2. (٢) . «الكامل» (٤/ ٢١٣ - ٢١٤) وذكر زيادته هذه التي تفرد بها في مناكيره.
  3. (٣) . نقله عنه الدارقطني عقب الحديث (٢٣٦١)، وقد سبق.
  4. (٤) . وهو: «ليس على المعتكف صيام إلا أن يجعله على نفسه»، وقد سبق.
  5. (٥) . لعله يقصد: ليس بذاك الحافظ نسبةً إلى غيره ــ كالحميدي ــ ممن روى الحديث فوقفه، وإلا فقد وصفه ابن عساكر في «تاريخ دمشق» (٣٢/ ٣٧١) والذهبي في «تاريخ الإسلام» (٧/ ١٨٤) بـ «الحافظ».
  6. (٦) . رواية الحميدي أخرجها الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠/ ٣٥٠) و«أحكام القرآن» (١٠٧٢)، وابن حزم في «المحلّى» (٥/ ١٨١).
    ورواية عمرو بن زرارة أخرجها البيهقي (٤/ ٣١٩).
198

وهو الثابت عن ابن عباس.

وأما حديث عائشة وقصة اعتكاف النبي ﷺ العشر الأول من شوال، فهذا قد اختلف فيه لفظ «الصحيح». وفيه ثلاثة ألفاظ:

أحدها: «عشرًا من شوال»١.

والثاني: «في العشر الأول من شوال»٢.

والثالث: «العشر الأول»٣.

ولا ريب أن هذا ليس بصريح في اعتكاف يوم العيد ولو كان الثابت قوله: «العشر الأول من شوال»، لأنه يصح أن يقال: اعتكف العشر الأول، وإن كان قد أخلَّ بيوم منه، كما يقال: قام ليالي العشر الأخير، وإن كان أخل بالقيام في جزء من الليل، ويقال: قام ليلة القدر، وإن أخل بقيامه في بعضها.

وأما الأقيسة التي ذكرتموها، [ق ١٤٥] فمعارَضةٌ بأمثالها، أو بما هو من جنسها، فلا حاجة إلى التطويل بذكرها.

وأما المقام الثاني: وهو الاستدلال على اشتراط الصوم فأمور:

أحدها: أنه لم تُعرف مشروعية الاعتكاف إلا بصوم، ولم يثبت عن النبي

  1. (١) . البخاري (٢٠٣٣، ٢٠٣٤، ٢٠٤٥).
  2. (٢) . مسلم (١١٧٢).
  3. (٣) . لم أجد هذا اللفظ في «الصحيح»، وإنما هو عند أبي داود (٢٤٦٤). وهناك لفظ رابع، وهو: «في آخر العشر من شوال». أخرجه البخاري (٢٠٤١).
199

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي