ﷺ ولا أحد من أصحابه أنهم اعتكفوا بغير صوم، ولو كان هذا معروفًا عندهم لكانت شهرته تغني عن تكلفكم الاستدلال باعتكافه ﷺ العشر الأول من شوال.
قال النفاة: الجواب عن هذا من وجوه:
أحدها: أن راويه عبد الرحمن بن إسحاق قال فيه أبو حاتم: لا يحتج به، وقال البخاري: ليس ممن يعتمد على حفظه، وقال الدارقطني: ضعيف١ يرمى بالقدر.
الثاني: أن هذا الكلام من قول الزهري، لا من قول عائشة، كما ذكره أبو داود وغيره، قال الليث عن عُقَيل عن الزهري عن عروة عن عائشة: «أن النبي ﷺ كان يعتكف العشر الأواخر من رمضان حتى توفاه الله، ثم اعتكف أزواجه من بعده، فالسنة في المعتكف أن لا يخرج إلا للحاجة التى لا بد منها، ولا يعودَ مريضًا، ولا يمَسَّ امرأته ولا يباشرها، ولا اعتكاف إلا فى مسجدِ جماعةٍ، والسنة فيمن اعتكف أن [يصوم]٢». قال الدارقطني: قوله: «والسنة في المعتكف»٣ إلى آخره، ليس من قول النبي ﷺ، وإنما هو من قول الزهري، ومن أدرجه في الحديث فقد وهم.
- (١) . «ضعيف» ساقط من الأصل، واستدرك من (هـ).
- (٢) . «يصوم» ساقط من (هـ)، واستدرك من لفظ الحديث، وقد سبق تخريجه.
- (٣) . من قوله: «أن لا يخرج» إلى هنا ساقط من الأصل لانتقال النظر، واستدرك من (هـ).