تهذيب السنن

وجوابه: أن كثيرًا من الحفَّاظ طعن في هذه الزيادة، ورأوها غير محفوظة.

وأيضًا فإن الوتر تحريمه التكبير وتحليله التسليم، فيجب أن يكون مفتاحه الطهور. وأيضًا فالمغرب وتر، لا مثنى، والطهارة شرط فيها. وأيضًا فالنبي ﷺ سمَّى الوترَ صلاة بقوله: "فإذا خِفْتَ الصبحَ فصلّ ركعةً تُوتر لك ما قد صلَّيتَ"١. وأيضًا فإجماع الأمة مِن الصحابة ومَن بعدهم على إطلاق اسم الصلاة على الوتر. فهذا القول في غاية الفساد.

ويدخل في الحديث أيضًا صلاة الجنازة؛ لأن تحريمها التكبير وتحليلها التسليم. وهذا قول أصحاب رسول الله ﷺ لا يُعرف عنهم فيه خلاف، وقولُ الأئمة الأربعة وجمهور الأمة، خلافًا لبعض التابعين٢. وقد ثبت عن النبي ﷺ تسميتها صلاةً، وكذلك الصحابة. وحَمَلَة الشرع كلّهم يسمّونها صلاة.

وقول النبي ﷺ: "مفتاح الصلاة الطهور، وتحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" هو فَصْل الخطاب في هذه المسائل وغيرها، طردًا وعكسًا، فكلُّ ما كان تحريمه التكبير، وتحليله التسليم فلا بدَّ من افتتاحه بالطهارة.

فإن قيل: فما تقولون في الطواف بالبيت، فإنه يُفْتَتح بالطهارة، ولا

  1. (١) أخرجه البخاري (٤٧٢، ٤٧٣)، ومسلم (٧٤٩، ٧٥١) من حديث ابن عمر ﵄.
  2. (٢) جاء ذلك عن الشعبي بإسناد صحيح أخرجه ابن أبي شيبة في "المصنف" (١١٥٩٨، ١١٥٩٩).
33

تحريم فيه ولا تحليل؟

قيل: شرط النقض أن يكون ثابتًا بنصٍّ أو إجماع. وقد اختلف السلف والخلف في اشتراط الطهارة للطواف على قولين:

أحدهما: أنها شرط، كقول الشافعي ومالك وإحدى الروايتين عن أحمد١.

والثاني: ليست بشرط، نصَّ عليه في رواية ابنه عبد الله وغيره، بل نصُّه في رواية عبد الله تدلّ على أنها ليست بواجبة، فإنه قال: أَحبّ إليَّ أن يتوضأ٢. وهذا مذهب أبي حنيفة٣.

قال شيخ الإسلام٤: وهذا قول أكثر السلف، قال: وهو الصحيح، فإنه لم يَنقل أحدٌ عن النبيِّ ﷺ أنه أمر المسلمين بالطهارة، لا في عُمَرِه ولا في حجته، مع كثرة مَن حجّ معه واعتمر، ويمتنع أن يكون ذلك واجبًا ولا يُبينه للأمة، وتأخير البيان عن وقته ممتنع.

فإن قيل: فقد طاف النبيُّ ﷺ متوضّئًا، وقال: "خذوا عَنِّي مناسككم"٥؟

  1. (١) انظر لمذاهبهم "الوسيط": (٢/ ٦٤٢) للغزالي، و"روضة الطالبين": (٣/ ٧٩). و"تهذيب المدونة": (١/ ٥٢٥ - ٥٢٧)، و"الذخيرة": (٣/ ٢٣٨). و"المغني": (٥/ ٢٢٣).
  2. (٢) "مسائل عبد الله": (٢/ ٧٢١).
  3. (٣) انظر: "الهداية": (١/ ٤٠٩ - ٤١٠).
  4. (٤) هو ابن تيمية، انظر "مجموع الفتاوى": (٢٦/ ٢١٦)، و(٢٦/ ١٢٣، ١٩٩).
  5. (٥) أخرجه مسلم في حديث جابر الطويل في صفة حجة النبي ﷺ (١٢٩٧).
34

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي