٢٧٢/ ٢٣٧٢ - عن شَهر بن حَوْشَب عن عبد الله بن عمرو قال: سمعتُ رسول الله ﷺ يقول: «ستكون هجرةٌ بعد هجرة، فخيارُ أهل الأرض ألزَمُهم مُهاجَرَ إبراهيم، ويبقى في الأرض شِرارُ أهلها تَلْفِظُهم أرَضوهم، تَقْذَرُهم نَفْسُ الله، وتحشرهم النارُ مع القِرَدة والخنازير»١.
قال ابن القيم ﵀: [وروي من حديث ابن عمرٍو٢ بإسنادٍ أمثلَ من هذا]٣.
٢٧٣/ ٢٣٧٣ - وعن ابن حَوَالة ــ وهو عبد الله ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «سيصير الأمرُ أن تكونوا أجنادًا مُجنَّدةً: جندٌ بالشام، وجند باليمن، وجند بالعراق»، قال ابن حوالة: خِرْ لي يا رسول الله إن أدركتُ ذلك، فقال: «عليك بالشام، فإنها خِيَرَةُ الله من أرضه، يَجْتبي إليها خِيَرَتَه من عباده، فأما إذ أبيتم فعليكم
(١) «سنن أبي داود» (٢٤٨٢)، وأخرجه معمر في «جامعه» (٢٠٧٩٠)، وأحمد (٦٩٥٢)، من طريق قتادة عن شهر بن حوشب. وشهر وإن كان فيه لين، إلا أن في أول حديثه هذا قصة حضرها وفيها سمع من عبد الله بن عمرو ــ كما في روايتَي معمر وأحمد ــ، فمثله عادةً يكون مظنةَ الضبط، وقد قال الإمام أحمد ــ كما في «هُدى الساري» (ص ٣٦٣) ــ: «إذا كان في الحديث قصة دلَّ على أن راويه حفظه». وأخرجه الحاكم (٤/ ٥١٠ - ٥١١) من طريق آخر لا بأس به في المتابعات، ولعله هو الذي أشار إليه المؤلف.
(٢) في (هـ): «ابن عمر»، ولعل الصواب ما أثبت.
(٣) ما بين الحاصرتين من (هـ).
بيَمَنِكم، واسْقُوا من غُدُرِكم، فإن الله توكَّلَ لي بالشام وأهله»١.
هذا الحديث قد روي من حديث واثلة بن الأسقع وأبي الدرداء والعِرباض بن سارية وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عبّاس٢ وغيرهم، والمحفوظ من حديث ابن حوالة. وقال سعيد بن عبد العزيز٣: وكان ابن حَوالة رجلًا من الأزد، وكان مسكنه الأردن، وكان إذا حدث بهذا الحديث قال: وما تكفل الله به، فلا ضيعة عليه٤.
قال ابن القيم ﵀: وقد رواه أبو حاتم٥ ابن حبان في «صحيحه»٦.
(١) «سنن أبي داود» (٢٤٨٣)، أخرجه أحمد (١٧٠٠٥)، وابن حبان (٧٣٠٦)، والحاكم (٤/ ٥١٠)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/ ٥٦ - ٨١)، والضياء في «المختارة» (٩/ ٢٧١ - ٢٧٥) من طرق صحاح وحسان عن ابن حوالة ﵁. قل أبو حاتم عن بعض طرقه: «صحيح حسن غريب»، وقال ابن عبد الهادي: «هذا حديث مشهور، وإسناده إسناد صحيح، وقد رواه غير واحد عن عبد الله بن حوالة». انظر: «العلل» لابن أبي حاتم (١٠٠١)، و«فضائل الشام» لابن عبد الهادي (ص ٤٠).
(٣) قوله وقع عقب الحديث من روايته عن مكحول، عن أبي إدريس، عن ابن حوالة. أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٥٦ - ٥٧) وابن البخاري المقدسي في «مشيخته» (١/ ٢٢٢ - ٢٢٤).
(٤) هذه الفقرة أشار إليها المجرّد بذكر طرفه الأخير، وليست في «المختصر» المطبوع، وفي المخطوط (النسخة البريطانية) إلى قوله: «رجلًا من الأزد» ثم بعده كلام آخر، والمثبت بتمامه من (هـ).