وروى الوليد بن مسلم عن عُفَير بن مَعْدان١ أنه سمع سُلَيم بن عامر يحدث عن أبي أمامة عن النبي ﷺ قال: «رأيت عَمود الكتاب انتُزِع من تحت وسادتي، فأتبعته بصري فإذا هو نور ساطع حتى ظننت أنه قد هوى به، فعُمِد به إلى الشام، وإني أوَّلت أن الفتن إذا وقعت أن الإيمان بالشام». رواه أحمد في «مسنده»٢.
وروى شعبة عن معاوية بن قُرّة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إذا فسد أهل الشام فلا خير فيكم، لا تزال طائفة من أمتي منصورين لا يضرّهم من خذلهم حتى تقوم الساعة». رواه الترمذي٣. وقال: قال محمد بن إسماعيل: قال علي ابن المديني: هم أصحاب الحديث، وهذا حديث حسن صحيح.
وروى بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، أين تأمرني؟ قال: «ههنا ــ ونحا بيده نحو الشام ــ». قال الترمذي٤: هذا حديث حسن صحيح.
(١) في الأصل: «عثمان» خطأ، والتصويب من (هـ) ومصادر التخريج.
(٢) لم أجده في «المسند»، وإنما أخرجه الطبراني في «الكبير» (٨/ ١٧٠) بهذا اللفظ سواء. قال الهيثمي في «مجمع الزوائد» (١٠/ ٦١): «فيه عُفير بن معدان، وهو مجمع على ضعفه». وكذا ضعّف إسنادَه الحافظُ في «الفتح» (١٢/ ٤٠٣). وفي الباب عن عبد الله بن عمرو، وأبي الدرداء، وعبد الله بن حوالة، وغيرهم. وأمثلها حديث أبي الدرداء عند أحمد في «مسنده» (٢١٧٣٣) بإسناد صحيح. انظر: «الفتح» (١٢/ ٤٠٢ - ٤٠٣).
(٣) رقم (٢١٩٢)، وأخرجه أحمد (١٥٥٩٦)، وابن ماجه (٦)، وابن حبان في «صحيحه» (٦١، ٧٣٠٢)، من طرق عن شعبة به.
(٤) عقب روايته له تحت الحديث السابق. وأخرجه أحمد (٢٠٠٣١)، والحاكم (٤/ ٥٦٤) وقال: «صحيح الإسناد، ولم يخرجاه».
وقال الإمام أحمد١: حدثنا حسن، حدثنا ابن لَهِيعة، حدثنا يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شِماسة، عن زيد بن ثابت قال: بينا٢ نحن عند [ق ١٤٦] رسول الله ﷺ إذ قال: «طوبى للشام، طوبى للشام، طوبى للشام»٣. قلت: ما بال الشام؟ قال: «الملائكة باسطُو أجنحتِها على الشام».
ورواه أحمد٤ أيضًا عن يحيى بن إسحاق السَّيْلَحِيني٥، حدثنا٦ يحيى بن أيوب، عن يزيد بن أبي حبيب.
ورواه ابن وهب: أخبرني عمرو، عن يزيد بن أبي حبيب، عن ابن شِماسة حدثه أنه سمع زيد بن ثابت ــ فذكره٧. قال أبو عبد الله المقدسي٨: وهذا الإسناد عندي على شرط مسلم.
(١) في «المسند» (٢١٦٠٦). في إسناده ابن لهيعة، لكنه قد توبع، تابعه اثنان كما سيأتي، فالحديث صحيح.
(٢) في الطبعتين: «بينما» خلافًا للأصل.
(٣) كذا تكرر في الأصل و(هـ) ثلاث مرات، وهو في «المسند» وغيره مرتين.
(٤) برقم (٢١٦٠٧).
(٥) مهمل غير منقوط في الأصل، فضبطه بعضهم في هامشه هكذا: «السفلحيني ــ تقريب»، أراد أن يكحلها فأعماها!
(٦) في الأصل: «نا»، وهو اختصار ما أثبتناه. وفي الطبعتين هنا وفي مواضع عديدة من الأسانيد الآتية: «أخبرنا»، وفي مواضع أخرى: «أنبأنا»؛ كل ذلك خطأ وغفلة عن اصطلاح أهل الحديث.
(٧) أخرجه ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٠٤).
(٨) هو الحافظ ضياء الدين، فإن له «فضائل الشام» في ثلاثة أجزاء كما ذكره ابن رجب في «ذيل طبقات الحنابلة» (٣/ ٥١٩)، ولم يُطبع منه إلا الجزء الثاني باسم «فضائل بيت المقدس». وظن محقق ط. المعارف أن المراد ابنُ عبد الهادي فإنه قال في «فضائل الشام» (ص ٣١) له: «وإسناده على شرط الصحيح»، وهو ظن بعيد والله أعلم.