تهذيب السنن

وفي «صحيح البخاري»١: عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال: «اللهم بارك لنا في شامنا، اللهم بارك لنا في يمننا» فقالها مرارًا، فلما كان في الثالثة أو الرابعة قالوا: يا رسول الله، وفي عراقنا؟ قال: «بها الزلازلُ والفتن، وبها يَطْلُع قرن الشيطان».

وفي «مسند الإمام أحمد»٢

من حديث محمد بن عُبَيد، عن الأعمش، عن عبد الله بن ضِرار الأسدي، عن أبيه، عن عبد الله قال: «قَسَم الله الخير فجعله عشرة [أعشار]، فجعل تسعة أعشاره في الشام، وبقيتَه في سائر الأرض، وقسم الشرَّ فجعل عشرة أَعْشُرًا فجعل جزءًا منه في الشام وبقيَّته في سائر الأرض٣».

وروى الإمام أحمد في «مسنده»٤ من حديث الوليد بن عبد الرحمن،

  1. (١) رقم (١٠٣٧، ٧٠٩٤) بلفظ قريب، وفيه: «وفي نجدنا؟» بدل: «وفي عراقنا». واللفظ المذكور هنا هو لفظ الطبراني في «الكبير» (١٣٤٢٢) سواء، وإسناده جيد. وكذا روي الحديث بلفظ العراق في «مسند البزار» (٥٨٨٠، ٥٨٨١) و«حلية الأولياء» (٦/ ١٣٣) بأسانيد جياد.
  2. (٢) ليس فيه، وإنما رواه أحمد في «فضائل الصحابة» (١٧٠٩). ورواه أيضًا الطبراني في «الكبير» (٩/ ١٧٧/ ٨٨٨١) من طريق أبي نُعيم الفضل بن دُكين، عن الأعمش به.
    قال الهيثمي: «عبد الله بن ضِرار ضعيف». «مجمع الزوائد» (١٠/ ٦٣). وقد صح نحوه عن ابن مسعود من طريق آخر عند الحاكم في «المستدرك» (٤/ ٥٠٥)، وابن عساكر في «تاريخ دمشق» (١/ ١٥٦).
  3. (٣) من قوله: «وقسم الشر» إلى هنا ساقط من الأصل لانتقال النظر، واستُدرك من (هـ).
  4. (٤) برقم (١٦٩٦٥) وما بين الحاصرتين منه. وأخرجه أيضًا النسائي (٣٥٦١)، وابن حبان (٧٣٠٧)، والطبراني (٦٣٥٧ - ٦٣٥٩)، من طرق عن الوليد بن عبد الرحمن به، وهو إسناد صحيح، إلا أنه وقع عند ابن حبان: «النواس بن سمعان» بدل سلمة بن نفيل، وهو وهم من بعض الرواة حيث سلك الجادة، فإن جبير بن نفير كثير الرواية عن النواس ومشهور به.
207

عن جُبير بن نُفير، عن سلَمة بن نُفيل، أنه أخبرهم أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني سَيَّمتُ١ الخيل، وألقيتُ السلاحَ، ووضعتِ الحربُ أوزارها، [قلت: لا قتال،] قال: فقال له النبي ﷺ: «الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع٢ الله قلوبَ أقوامٍ فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْر دار المؤمنين الشام، والخيلُ معقود في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة». ورواه النسائي.

وفي «المسند» والترمذي٣ من حديث أبي قلابة، عن سالم، عن أبيه

  1. (١) في الأصل و(هـ): «سمت»، وفي «المسند» طبعة الرسالة: «أَسَمْت»، والمثبت من طبعة جمعية المَكْنِز (١٧٢٣٩) وفاقًا لنسخةٍ بخط الحافظ عبد الغني المقدسي المرموز لها في هامش طبعتَي المسند بـ (ظ ١٣). وأفاد محققو طبعة المَكنِز أن معنى «سيَّمت»: سَيَّبت، بقلب الباء ميمًا، وهو قلب شائع في لغة العرب. قلتُ: ويؤيده أن الحديث روي بلفظ: «سُيِّبَت الخيلُ» في «الطبقات» لابن سعد (٩/ ٤٣١) و«الآحاد والمثاني» (٢٤٦٠، ٢٦٢٥) و«صحيح ابن حبان» وغيرها.
  2. (٢) كذا في جميع نسخ «المسند» الخطية، وشرحه السندي بقوله: «رفع الله قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر». وفي بقية المصادر: «يزيغ»، وهو الصواب كما قال الحافظ ابن عساكر بعد أن ساق الحديث من طريق الإمام أحمد. «تاريخ دمشق» (١/ ١١٧).
  3. (٣) أحمد (٤٥٣٦، ٥١٤٦)، والترمذي (٢٢١٧) وصححه. ورواه أيضًا ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٠٥). وقد اختلف على ابن عمر في هذا الحديث، فروي عنه عن النبي ﷺ كما هنا، وروي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار من قوله، وهو الأرجح، كما في «العلل» للدارقطني (٢٧٢٦).
208

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي