عن جُبير بن نُفير، عن سلَمة بن نُفيل، أنه أخبرهم أنه أتى النبي ﷺ فقال: إني سَيَّمتُ١ الخيل، وألقيتُ السلاحَ، ووضعتِ الحربُ أوزارها، [قلت: لا قتال،] قال: فقال له النبي ﷺ: «الآن جاء القتال، لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الناس، يرفع٢ الله قلوبَ أقوامٍ فيقاتلونهم، ويرزقهم الله منهم، حتى يأتي أمر الله وهم على ذلك، ألا إن عُقْر دار المؤمنين الشام، والخيلُ معقود في نواصيها الخيرُ إلى يوم القيامة». ورواه النسائي.
وفي «المسند» والترمذي٣ من حديث أبي قلابة، عن سالم، عن أبيه
(١) في الأصل و(هـ): «سمت»، وفي «المسند» طبعة الرسالة: «أَسَمْت»، والمثبت من طبعة جمعية المَكْنِز (١٧٢٣٩) وفاقًا لنسخةٍ بخط الحافظ عبد الغني المقدسي المرموز لها في هامش طبعتَي المسند بـ (ظ ١٣). وأفاد محققو طبعة المَكنِز أن معنى «سيَّمت»: سَيَّبت، بقلب الباء ميمًا، وهو قلب شائع في لغة العرب. قلتُ: ويؤيده أن الحديث روي بلفظ: «سُيِّبَت الخيلُ» في «الطبقات» لابن سعد (٩/ ٤٣١) و«الآحاد والمثاني» (٢٤٦٠، ٢٦٢٥) و«صحيح ابن حبان» وغيرها.
(٢) كذا في جميع نسخ «المسند» الخطية، وشرحه السندي بقوله: «رفع الله قلوب أقوام عن الإيمان إلى الكفر». وفي بقية المصادر: «يزيغ»، وهو الصواب كما قال الحافظ ابن عساكر بعد أن ساق الحديث من طريق الإمام أحمد. «تاريخ دمشق» (١/ ١١٧).
(٣) أحمد (٤٥٣٦، ٥١٤٦)، والترمذي (٢٢١٧) وصححه. ورواه أيضًا ابن حبان في «صحيحه» (٧٣٠٥). وقد اختلف على ابن عمر في هذا الحديث، فروي عنه عن النبي ﷺ كما هنا، وروي من طريق عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن كعب الأحبار من قوله، وهو الأرجح، كما في «العلل» للدارقطني (٢٧٢٦).
قال: قال رسول الله ﷺ: «ستخرج نار من حضرموت ــ أو بحضرموت ــ قبل يوم القيامة تحشر الناس»، قلنا: يا رسول الله فما تأمرنا؟ قال: «عليكم بالشام». قال الترمذي: حديث حسن صحيح غريب من حديث ابن عمر.
وفي «المسند» والترمذي والنسائي١ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله، أين تأمرني؟ قال: «هاهنا ــ ونحا بيده نحو الشام ــ». قال الترمذي: هذا حديث حسن صحيح.
ومن حديث المُخلِّص٢:
«حدثنا يحيى بن صاعد، حدثنا محمد بن إسماعيل السُّلَمي، حدثنا أبو أيوب سليمان بن عبد الرحمن، حدثنا بِشر بن عَون القرشي أبو عون، حدثنا بكار بن تميم، عن مكحول، عن واثلة قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول لحذيفة بن اليمان ومعاذ بن جبل، وهما يستشيرانه في المنزل؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه؟ فأومأ إلى الشام، ثم سألاه؟ فأومأ إلى الشام، ثم قال: «عليكم بالشام، فإنها صفوة بلاد الله،
(١) أحمد (٢٠٠٣١)، والترمذي (٢١٩٢) وصححه، وأما النسائي فذكر في «تحفة الأشراف» (٨/ ٤٣٣) أنه أخرج الحديث من طريق سُوَيد بن حُجَير الباهلي، عن حكيم بن معاوية، عن أبيه، ولم أجده في «السنن الكبرى» المطبوعة. وأخرج الحديث أيضًا الحاكم (٤/ ٥٦٤) وقال: «صحيح الإسناد».
(٢) «المخلِّصيّات» بانتقاء ابن أبي الفوارس (٢/ ٢٦٨ - ٢٦٩)، ومن طريق المخلص أخرجه ابن عساكر في «تاريخه» (١/ ٦٨) وقال: إنه غير محفوظ. قال ابن حبان في «المجروحين» (١/ ٢١٦) في ترجمة بشر بن عون: «روى عن بكّار بن تميم عن مكحول عن واثلة نسخة فيها ستمائة حديث كلها موضوعة، لا يجوز الاحتجاج به بحال».