تقوم الساعة حتى يتحوّل خيار أهل العراق إلى الشام، ويتحوّل شرار أهل الشام إلى العراق، وقال رسول الله ﷺ: «عليكم بالشام»، كذا رواه أحمد أوَّلَه موقوفًا وآخرَه مرفوعًا.
وروى الطبراني في «معجمه» من حديث [.....]١.
٢ - باب تضعيف الذكر في سبيل الله
٢٧٤/ ٢٣٨٨ - عن سهل بن معاذ عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ: «إنَّ الصلاة والصيام والذكرَ يُضاعَف على النَّفَقة في سبيل الله بسبعمائة ضِعْف»٢.
وفيه زبَّان بن فائد عن سهل بن معاذ؛ ضعيف عن ضعيف٣.٤
قال ابن القيم ﵀: وقد روى الترمذي٥ عن أبي سعيد الخدري: أن رسول الله ﷺ سئل: أي العباد٦ أفضل درجةً عند الله يوم القيامة؟ قال: «الذاكرين٧ الله كثيرًا»، قال: قلت: يا رسول الله، ومِن الغازين في سبيل
(١) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات، ومكتوب فوقه بخط صغير: «كذا في الأصل».
(٢) «سنن أبي داود» (٢٤٩٨).
(٣) لا سيما زبّان، فإنه يتفرد عن سهل بن معاذ بنسخة كلها مناكير. انظر: «تهذيب التهذيب» (٣/ ٣٠٨)، و«ضعيف أبي داود ــ الأم» (٢/ ٣٠٠).
(٤) كلام المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف للمؤلف، فإن لفظ المنذري في «المختصر» (٣/ ٣٦٤): «في إسناده زبّان بن فائد وسهل بن معاذ، وهما ضعيفان».
(٥) برقم (٣٣٧٦)، وأيضًا أحمد (١١٧٢٠)، من طريق درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. قال الترمذي: «هذا حديث غريب، إنما نعرفه من حديث درَّاج». وهو صدوق، إلا فيما يرويه عن أبي الهيثم، ففيه ضعف ونكارة.
(٦) في الأصل و(هـ): «العبادة»، تصحيف.
(٧) كذا في الأصل و(هـ)، والوجه الرفع كما في الترمذي.
الله؟ قال: «لو ضرب بسيفه في الكفار والمشركين حتى ينكسر ويختَضِب دمًا، لكان الذاكرون الله أفضلَ منه درجة». ولكن هو من حديث درَّاج، وقد ضُعِّف، وقال الإمام أحمد١: الشأن في دراج.
ولكن روى الترمذي والحاكم في «المستدرك»٢ عن أبي الدرداء قال: قال النبي ﷺ: «ألا أنبئكم بخير أعمالكم، وأزكاها عند مليككم، وأرفعِها في درجاتكم، وخيرٍ لكم من إنفاق الذهب والوَرِق، وخيرٍ لكم من أن تلقَوا عدوكم فتضربوا أعناقهم ويضربوا أعناقكم؟» قالوا: بلى، قال: «ذكر الله». وقد رواه مالك في «الموطأ»٣ موقوفًا على أبي الدرداء قولَه. قال الترمذي: ورواه بعضهم فأرسله.
والتحقيق في ذلك أن المراتب ثلاثة:
ذكر وجهاد، وهي أعلى المراتب، قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ﴾[الأنفال:٤٥].
المرتبة الثانية: ذكرٌ بلا جهاد، فهذه دون الأولى.
الثالثة: جهاد بلا ذكر، فهي دونهما، والذاكر أفضل من هذا.
(١) كما في «سؤالات أبي داود له» (ص ٢٤٧)، و«سؤالات الآجري لأبي داود» (٢/ ١٦٦).
(٢) الترمذي (٣٣٧٧)، والحاكم (١/ ٤٩٦) وقال: «صحيح الإسناد». وقد اختلف في رفعه ووقفه، وفي إرساله ووصله على ما فصّله محققو «المسند» طبعة الرسالة في تخريج الحديث (٢١٧٠٢). والأشبه ــ والله أعلم ــ وقفه على أبي الدرداء.