تهذيب السنن

وإنما وُضِع الجهاد لأجل ذكر الله، فالمقصود من الجهاد أن يُذكر الله ويُعبد وحدَه، فتوحيده وذكره وعبادته هو غاية الخلق التي خلقوا لها.

[ق ١٤٧] وتبويب أبي داود إنما هو على المرتبة الأولى، والحديث إنما يدل على أن الذكر أفضل من الإنفاق في سبيل الله، فهو كحديث أبي الدرداء. وقد يحتمل الحديث أن يكون معناه أن الذكر والصلاة في سبيل الله تضاعف على النفقة في سبيل الله، فيكون الظرف متعلقًا بالجميع١. والله أعلم.

٣ - باب في فضل الشهادة

٢٧٥/ ٢٤٠٩ - عن ابن عباس قال: قال رسول الله ﷺ: «لما أُصِيبَ إخوانُكم بأُحُد جعل الله أرواحهم في جوف طَير خُضْرٍ، تَرِد أنهارَ الجنة، تأكلُ من ثمارها، وتأوي إلى قناديل من ذهب مُعلَّقةٍ في ظل العرش، فلما وجدوا طِيبَ مأكلهم ومشربهم ومَقِيلهم قالوا: مَن يُبلِّغ إخواننا عنَّا أنا أحياء في الجنة نُرزَق، لئلَّا يزهدوا في الجهاد، ولا يَنكُلُوا عند الحرب؟ فقال الله سبحانه: أنا أبلغهم عنكم، قال: فأنزل الله: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا﴾ إلى آخر الآية»٢.

وأخرجه الحاكم في «صحيحه»٣. وذكر الدارقطني أن عبد الله بن إدريس

  1. (١) ويؤيده لفظ أحمد في «المسند» (١٥٦١٣): «إن الذكر في سبيل الله تعالى يضعَّف فوق النفقة بسبعمائة ضعف».
  2. (٢) «سنن أبي داود» (٢٥٢٠) من طريق عبد الله بن إدريس، عن ابن إسحاق، عن إسماعيل بن أمية، عن أبي الزبير، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس.
  3. (٣) «المستدرك» (٢/ ٨٨).
213

تفرد به عن محمد بن إسحاق، وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير١.

وقد أخرج مسلم في «صحيحه»٢ معناه عن عبد الله بن مسعود.

قال ابن القيم ﵀: فروى٣ عن مسروق قال: سألنا عبدَ الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران:١٦٩] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: «إن أرواحهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلَّقة بالعرش، تَسْرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربكم اطِّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُتركوا مِن أن يُسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتلَ في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا».

  1. (١) هكذا رواه إبراهيم بن سعد عند أحمد (٢٣٨٨)، وابن المبارك في «الجهاد» (٦٢)، وسلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش عند الطبري (٦/ ٢٢٨)، كلهم عن ابن إسحاق لا يذكرون سعيد بن جبير بين أبي الزبير وابن عباس. وعلى هذا تكون الرواية منقطعة، فإن أبا الزبير لم يسمع من ابن عباس. ولكن صحّت رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس للحديث من طريق آخر، أخرجه البيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٢١٤) من طريق سفيان الثوري، عن سالم الأفطَس، عن سعيد به. وانظر: «تفسير ابن كثير» (آل عمران: ١٦٩).
  2. (٢) برقم (١٨٨٧).
  3. (٣) أي مسلم، وهو متصل بما سبق من كلام المنذري، و«عن» الآتية ساقطة من الأصل واستدركت من (هـ).
214

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي