تفرد به عن محمد بن إسحاق، وغيره يرويه عن ابن إسحاق لا يذكر فيه سعيد بن جبير١.
وقد أخرج مسلم في «صحيحه»٢ معناه عن عبد الله بن مسعود.
قال ابن القيم ﵀: فروى٣ عن مسروق قال: سألنا عبدَ الله عن هذه الآية: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾[آل عمران:١٦٩] فقال: أما إنا قد سألنا عن ذلك، فقال: «إن أرواحهم في جوف طيرٍ خُضْرٍ، لها قناديلُ معلَّقة بالعرش، تَسْرح في الجنة حيث شاءت، ثم تأوي إلى تلك القناديل، فاطَّلع إليهم ربكم اطِّلاعة، فقال: هل تشتهون شيئًا؟ فقالوا: أيَّ شيء نشتهي ونحن نسرح في الجنة حيث شئنا؟ ففعل ذلك بهم ثلاث مرات، فلما رأوا أنهم لم يُتركوا مِن أن يُسألوا، قالوا: يا رب، نريد أن تَرُدَّ أرواحنا في أجسادنا حتى نُقتلَ في سبيلك مرّة أخرى، فلما رأى أن ليس لهم حاجة تُرِكوا».
(١) هكذا رواه إبراهيم بن سعد عند أحمد (٢٣٨٨)، وابن المبارك في «الجهاد» (٦٢)، وسلمة بن الفضل وإسماعيل بن عياش عند الطبري (٦/ ٢٢٨)، كلهم عن ابن إسحاق لا يذكرون سعيد بن جبير بين أبي الزبير وابن عباس. وعلى هذا تكون الرواية منقطعة، فإن أبا الزبير لم يسمع من ابن عباس. ولكن صحّت رواية سعيد بن جبير عن ابن عباس للحديث من طريق آخر، أخرجه البيهقي في «إثبات عذاب القبر» (٢١٤) من طريق سفيان الثوري، عن سالم الأفطَس، عن سعيد به. وانظر: «تفسير ابن كثير» (آل عمران: ١٦٩).
(٢) برقم (١٨٨٧).
(٣) أي مسلم، وهو متصل بما سبق من كلام المنذري، و«عن» الآتية ساقطة من الأصل واستدركت من (هـ).
والظاهر ــ والله أعلم ــ أن المسؤول عن هذه الآية الذي أشار إليه ابن مسعود هو رسول الله ﷺ، وحذفه لظهور العلم به، وأن الوهم لا يذهب إلى سواه. وقد كان ابن مسعود يشتد عليه أن يقول: «قال رسول الله ﷺ»، وكان إذا سمّاه أُرعِد وتغيّر لونُه، وكان كثيرًا ما يقول ألفاظ الحديث موقوفةً، وإذا رفع منها شيئًا تحرّى فيه، وقال: «أو شِبه هذا، أو قريبًا من هذا»١. فكأنه ــ والله أعلم ــ جرى على عادته في هذا الحديث، وخاف أن لا يؤدِّيه بلفظه، فلم يذكر رسول الله ﷺ؛ والصحابة إنما كانوا يسألون عن معاني القرآن رسولَ الله ﷺ. والله أعلم٢.
٤ - باب في الرجل يغزو وأبواه كارهان
٢٧٦/ ٢٤١٩ - وعن أبي سعيد الخدري: أن رجلًا هاجر إلى رسول الله ﷺ من اليمن، فقال: «هل لك أحدٌ باليمن؟» فقال: أبوايَ، فقال: «أذِنَا لَكَ؟» قال: لا، قال: «ارجع إليهما فاستأذِنْهما، فإن أذِنا لك فجاهِدْ، وإلا فبِرَّهما»٣.
قال ابن القيم ﵀: أخرجه الحاكم في «المستدرك»٤، وليس مما يستدرك مثله، فإن فيه درّاجًا، وهو ضعيف.
(١) انظر: «مصنف ابن أبي شيبة» (٢٦٧٤٦)، وابن ماجه (٢٣)، و«العلل» للدارقطني (٣١٥٩).
(٢) «والله أعلم» من (هـ).
(٣) «سنن أبي داود» (٢٥٣٠) من طريق درَّاج، عن أبي الهيثم، عن أبي سعيد. وهذا إسناد ضعيف، وقد سبق الكلام عليه. وله شاهد من حديث عبد الله بن عمرو ﵄ عند البخاري (٣٠٠٤) ومسلم (٢٥٤٩).