تهذيب السنن

٥ - باب النهي عن لعن البهيمة

٢٧٧/ ٢٤٥١ - عن عمران بن حصين: أن النبي ﷺ كان في سفرٍ، فسمع لَعْنَةً، فقال: «ما هذه؟» قالوا: هذه فلانةُ لعنت راحلتَها، فقال النبي ﷺ: «ضَعُوا عنها فإنها ملعونة»، فوضعوا عنها، قال عمران: فكأني أنظر إليها ناقة وَرْقاء.

وأخرجه مسلم والنسائي١.

قيل: هذا مختصٌّ بتلك الناقة، لأنّا لا نعلم لحوق اللعنة لمن لعن ناقته أو غيرها، ورسول الله ﷺ علم ذلك فأمر بالحطّ عنها وأن لا تصحبه. وقيل: اللعن: البُعد والترك، فلمّا دعت عليها باللعنة وكانت غيرَ مكلَّفةٍ استُعمل فيها معنى اللعنة من الإبعاد والترك. والصواب أنه فعل ذلك عقوبةً لها، لئلا تعود إلى مثل قولها وتلعنَ ما لا يستحق اللعن٢.

قال ابن القيم ﵀: والعقوبة في المال لمصلحةٍ مشروعةٌ بالاتفاق، ولكن اختلفوا: هل نُسِخت بعد مشروعيتها؟

ولم يأت على نسخها حجة٣.

وقد حكى أبو عبد الله بن حامد٤ عن بعض أصحاب أحمد أنه مَن لعن شيئًا من متاعه زال ملكه عنه. والله تعالى أعلم.

  1. (١) أبو داود (٢٥٦١)، ومسلم (٢٥٩٥)، والنسائي في «الكبرى» (٨٧٦٥).
  2. (٢) هذه الفقرة نقل المجرّد آخرها من قوله: «والصواب ...» ونسبها إلى المنذري، وأثبتناها بتمامها من (هـ)، وفيها تصرّف وزيادة من المؤلف على كلام المنذري الذي في «المختصر» المخطوط (النسخة البريطانية)، وهو ساقط من المطبوع. وأهم زيادة للمؤلف قوله: «والصواب»، وكان في «المختصر»: «وقد يحتمل».
  3. (٣) وقد سبق الكلام على المسألة في كتاب الزكاة (١/ ٢٦٤ وما بعدها).
  4. (٤) انظر: «الإنصاف» (١٩/ ٣٨).
216

٦ - باب الوقوف على الدابة

٢٧٨/ ٢٤٥٧ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إيَّايَ أن تتخذوا ظهور دوابِّكم مَنابِرَ، فإن الله إنما سخَّرها لكم لِتُبَلِّغَكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشِقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتِكم»١.

فيه إسماعيل بن عيّاش.

قال ابن القيم ﵀: وأما وقوف النبي ﷺ على راحلته وخطبته عليها، فذاك غير ما نهى عنه، فإن هذا عارِضٌ لمصلحةٍ عامة في وقتٍ ما، لا يكون دائمًا، ولا يلحق الدابةَ منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة، بل يستوطنها ويتخذها مقعدًا يناجي عليها الرجل، ولا ينزل إلى الأرض، فإن ذلك يتكرر ويطول، بخلاف خطبته ﷺ على راحلته ليُسمِع الناسَ، ويعلِّمَهم أمور الإسلام وأحكام النسك، فإن هذا لا يتكرر ولا يطول، ومصلحتُه عامة.

٧ - باب في المحلِّل

٢٧٩/ ٢٤٦٩ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أدخل فرسًا بين فَرَسَين ــ يعني ــ وهو لا يؤمَن أن يَسبِق فليس بقمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أَمِنَ أن يَسبِق فهو قمار».

وأخرجه ابن ماجه٢.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٥٦٧)، وفي إسناده إسماعيل بن عيّاش، وهو وإن كان فيه مقال، لكنه مستقيم الحديث إذا روى عن الشاميين، وهذا الحديث منها.
  2. (٢) أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي كلام المؤلف عليه.
217

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي