تهذيب السنن

٦ - باب الوقوف على الدابة

٢٧٨/ ٢٤٥٧ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «إيَّايَ أن تتخذوا ظهور دوابِّكم مَنابِرَ، فإن الله إنما سخَّرها لكم لِتُبَلِّغَكم إلى بلدٍ لم تكونوا بالغيه إلا بشِقِّ الأنفس، وجعل لكم الأرض فعليها فاقضوا حاجاتِكم»١.

فيه إسماعيل بن عيّاش.

قال ابن القيم ﵀: وأما وقوف النبي ﷺ على راحلته وخطبته عليها، فذاك غير ما نهى عنه، فإن هذا عارِضٌ لمصلحةٍ عامة في وقتٍ ما، لا يكون دائمًا، ولا يلحق الدابةَ منه من التعب والكلال ما يلحقها من اعتياد ذلك لا لمصلحة، بل يستوطنها ويتخذها مقعدًا يناجي عليها الرجل، ولا ينزل إلى الأرض، فإن ذلك يتكرر ويطول، بخلاف خطبته ﷺ على راحلته ليُسمِع الناسَ، ويعلِّمَهم أمور الإسلام وأحكام النسك، فإن هذا لا يتكرر ولا يطول، ومصلحتُه عامة.

٧ - باب في المحلِّل

٢٧٩/ ٢٤٦٩ - عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال: «من أدخل فرسًا بين فَرَسَين ــ يعني ــ وهو لا يؤمَن أن يَسبِق فليس بقمار، ومن أدخل فرسًا بين فرسين وقد أَمِنَ أن يَسبِق فهو قمار».

وأخرجه ابن ماجه٢.

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٥٦٧)، وفي إسناده إسماعيل بن عيّاش، وهو وإن كان فيه مقال، لكنه مستقيم الحديث إذا روى عن الشاميين، وهذا الحديث منها.
  2. (٢) أبو داود (٢٥٧٩) وابن ماجه (٢٨٧٦) من طريق سفيان بن حسين، عن الزهري، عن سعيد بن المسيب، عن أبي هريرة. وسيأتي كلام المؤلف عليه.
217

قال ابن القيم ﵀: قال أبو داود١: ورواه معمر وشعيب وعُقَيل٢ عن الزهري عن رجال من أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا.

وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن الزهري، وهو ثقة، لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ٣ يضعّفونه في الزهري ولا يرونه فيه حجة. وقد تابعه مِثْلُه عن الزهري، وهو سعيد بن بشير٤، ضعيف أيضًا.

وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «العلل»٥ له: سألت أبي عن حديث سفيان بن حسين؟ فقال: خطأ، لم يعمل سفيان شيئًا، لا يُشبه أن يكون عن النبي ﷺ، وأحسن أحواله أن يكون قول سعيدٍ، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قولَه.

وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»٦ قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا؟ فخطَّ على أبي هريرة.

وقال الدارقطني في كتاب «العلل»٧: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه، فرواه عبيد بن شريك، عن هشام بن عمار، عن الوليد عنه، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، ووهم في قوله: قتادة، فغيره يرويه عن هشام

  1. (١) عقب الحديث (٢٥٨٠).
  2. (٢) وهؤلاء من أوثق الناس في الزهري.
  3. (٣) كأحمد وابن معين والنسائي وابن حبان. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٢١٤).
  4. (٤) روايته عند أبي داود (٢٥٨٠)، والحاكم (٢/ ١١٤).
  5. (٥) رقم (٢٢٤٩).
  6. (٦) ليس في القدر المطبوع منه، وانظر: «التلخيص الحبير» (٢٠٢٥).
  7. (٧) رقم (١٦٩٢).
218

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي