قال ابن القيم ﵀: قال أبو داود١: ورواه معمر وشعيب وعُقَيل٢ عن الزهري عن رجال من أهل العلم، قال أبو داود: وهذا أصح عندنا.
وهذا الحديث معروف بسفيان بن حسين عن الزهري، وهو ثقة، لكن جمهور أئمة الحديث والحفاظ٣ يضعّفونه في الزهري ولا يرونه فيه حجة. وقد تابعه مِثْلُه عن الزهري، وهو سعيد بن بشير٤، ضعيف أيضًا.
وقال عبد الرحمن بن أبي حاتم في كتاب «العلل»٥ له: سألت أبي عن حديث سفيان بن حسين؟ فقال: خطأ، لم يعمل سفيان شيئًا، لا يُشبه أن يكون عن النبي ﷺ، وأحسن أحواله أن يكون قول سعيدٍ، فقد رواه يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قولَه.
وفي «تاريخ ابن أبي خيثمة»٦ قال: سألت يحيى بن معين عن حديث سفيان هذا؟ فخطَّ على أبي هريرة.
وقال الدارقطني في كتاب «العلل»٧: يرويه سعيد بن بشير، واختلف عنه، فرواه عبيد بن شريك، عن هشام بن عمار، عن الوليد عنه، عن قتادة، عن سعيد، عن أبي هريرة، ووهم في قوله: قتادة، فغيره يرويه عن هشام
(١) عقب الحديث (٢٥٨٠).
(٢) وهؤلاء من أوثق الناس في الزهري.
(٣) كأحمد وابن معين والنسائي وابن حبان. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٢١٤).
(٤) روايته عند أبي داود (٢٥٨٠)، والحاكم (٢/ ١١٤).
(٥) رقم (٢٢٤٩).
(٦) ليس في القدر المطبوع منه، وانظر: «التلخيص الحبير» (٢٠٢٥).
(٧) رقم (١٦٩٢).
فيقول: عن الزهري، بدل قتادة. وكذلك رواه محمود بن خالد وغيره عن الوليد. وكذلك رواه سفيان بن حسين عن الزهري، وهو المحفوظ. قيل له: فإن الحسين بن السَّمَيدَع رواه عن موسى بن أيوب، عن الوليد، عن سعيد بن عبد العزيز، عن الزهري؟ فقال: غلط، بل هو ابن بشير.
وقال ابن معين١: حديث سفيان في الزهري ليس بذاك، إنما سمع منه بالموسم.
وقال ابن حبان٢: «لا يحتج به عن الزهري، وهو مثل ابن إسحاق [ق ١٤٨] وسليمان بن كثير». فلا تُقدَّم رواية سفيان بن حسين على رواية الأئمة الأثبات من أصحاب الزهري، وهم أعلم بحديثه.
وقد روى أبو حاتم بن حبان في «صحيحه»٣ من حديث ابن عمر أن رسول الله ﷺ سابق بين الخيل، وجعل بينهما سَبَقًا، وجعل بينهما محلِّلًا، وقال: «لا سبَقَ إلا في نصلٍ أو خُفٍّ أو حافر». ولكن أنكر عليه إدخالُه هذا الحديث في «صحيحه»، فإنه من رواية عاصم بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر، وهو ضعيف لا يحتج به، ضعّفه غير واحد من الأئمة٤.
(١) أسنده عنه ابن أبي حاتم في «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٢٨).
(٢) كذا في الأصل، ولا يوجد هذا الكلام في ترجمته في «المجروحين» (١/ ٤٥٤) ولا في «الثقات» (٦/ ٤٠٤)، ولكن يوجد نحوه لأبي حاتم الرازي في «الجرح والتعديل» (٤/ ٢٢٨)، وقد نقله المؤلف بحروفه في «الفروسية» (ص ١٧٨)، فلعل ما هنا سبق قلم أو سهو منشؤه اتفاق كنيتهما.
(٣) رقم (٤٦٨٩)، وليس فيه: «أو خُفٍّ».
(٤) ضعَّفه أحمد ويحيى بن معين والبخاري وأبو حاتم والترمذي والنسائي وغيرهم. انظر: «تهذيب الكمال» (٤/ ١٤ - ١٥).