والصواب أن حديث قتادة عن أنس محفوظ [من رواية] الثقتَين١ الضابِطَين الثَبْتَين٢: جرير بن حازم وهمام، عن٣ قتادة عن أنس.
والذي رواه عن قتادة عن سعيد بن أبي الحسن مرسلًا هو هشام الدَّسْتُوائي؛ وهشام وإن كان مقدّمًا في أصحاب قتادة، فليس همام وجرير إذا اتفقا بدونه. والله أعلم.
٩ - باب ابن السبيل يأكل من الثمرة ويشرب من اللبن إذا مرَّ به
٢٨٣/ ٢٥٠٦ - عن الحسن، عن سَمُرة بن جُندَب، أن نبيَّ الله ﷺ قال: «إذا أتى أحدُكم على ماشية، فإن كان فيها صاحبُها فليستأذنْه، فإن أذن له فليحتَلِبْ وليشرب، وإن لم يكن فيها فَلْيُصَوِّت ثلاثًا، فإن أجابه فليستأذِنْه، وإلا فليحتَلِبْ وليشربْ، ولا يَحمِلْ».
وأخرجه الترمذي٤، وقال: حسن صحيح غريب. وذكر أن علي ابن المديني قال: سماع الحسن من سَمُرة صحيح، وقال: وقد تكلم بعض أهل الحديث في رواية الحسن عن سَمُرة وقالوا: إنما يحدِّث عن صحيفة سمرة٥.
(١) في الأصل: «الثقات» ولعل الصواب ما أثبت، وما بين الحاصرتين زيادة من ط. الفقي ليستقيم السياق.
(٢) ط. الفقي: «المتثبتين»، وط. المعارف: «المتقنين»، والمثبت أقرب إلى رسم الأصل.
(٣) في الأصل وط. المعارف: «على»، خطأ.
(٤) أبو داود (٢٦١٩)، والترمذي (١٢٩٦)، وكلامه عقِبَ الحديث.
(٥) قوله: «وقال: إنما ...» إلخ كلام الترمذي ساقط من مطبوعة «المختصر»، وهو في مخطوطته (النسخة البريطانية) و(هـ).
قال ابن القيم ﵀: وقد روى البيهقي١ من حديث يزيد بن هارون، عن سعيد الجُرَيري، عن أبي نَضْرة، عن أبي سعيد الخدري، عن النبي ﷺ قال: «إذا أتى أحدُكم على راعٍ فلينادِ: يا راعيَ الإبل ثلاثًا، فإن أجابه وإلا فلْيَحلبْ٢ وليشرب ولا يحملنَّ. وإذا أتى أحدكم على حائطٍ فلينادِ ثلاثًا: يا صاحب الحائط، فإن أجابه وإلا فليأكلْ ولا يحملنّ». وهذا الإسناد على شرط مسلم. وإنما أعله البيهقي بأن سعيدًا الجُريري تفرد به، وكان قد اختلط في آخر عمره، وسماع يزيد بن هارون منه في حال اختلاطه. وأَعلَّ حديث سمرة بالاختلاف في سماع الحسن منه.
وهاتان العلتان ــ بعد صحتهما ــ لا تُخرج٣ الحديثين عن درجة الحسن المحتجِّ به في الأحكام عند جمهور الأمة.
وقد ذهب إلى القول بهذين الحديثين الإمام أحمد في إحدى الروايتين عنه٤. وقال الشافعي٥: وقد قيل: مَن مرّ بحائط فليأكل ولا يتخذْ خُبْنة،
(١) «السنن الكبرى» (٩/ ٣٥٩ - ٣٦٠). وقد أخرجه أيضًا من طريق يزيد بن هارون: أحمد (١١١٥٩)، وابن حبان (٥٢٨١)، والحاكم (٤/ ١٣٢) وصححه على شرط مسلم. ويزيد بن هارون روى عن الجريري بعد الاختلاط، ولكن تابعه من روى عنه قبل الاختلاط، كما سيأتي.
(٢) (هـ): «فليحتلب»، وهو كذلك في بعض نسخ «السنن البيهقي» كما في هامشه.
(٣) كذا في الأصل و(هـ)، وفي ط. الفقي: «يخرجان»، والوجه: «تُخرجان».
(٤) انظر: «مسائل أحمد» برواية صالح (١/ ٣٢١، ٢/ ١٣٦) وبرواية أبي داود (ص ٣٢٥)، و«الإنصاف» (٢٧/ ٢٥٤ - ٢٥٧).