تهذيب السنن

وروي فيه حديث لو كان ثبت عندنا لم نخالفه، والكتاب والحديث الثابت: أنه لا يجوز أكلُ مال أحدٍ إلا بإذنه.

والحديث الذي أشار إليه الشافعي١: رواه الترمذي٢ من حديث يحيى بن سليم، عن عبيد الله بن عمر، عن نافع، عن ابن عمر، عن النبي ﷺ قال: «من دخل حائطًا فليأكل ولا يتخذ خُبْنة». قال الترمذي: هذا حديث غريب لا نعرفه إلا من حديث يحيى بن سليم.

حدثنا٣ قتيبة، حدثنا الليث، عن ابن عجلان، عن عمرو بن شعيب، عن أبيه، عن جده: أن النبي ﷺ سئل عن الثمر المعلق؟ فقال: «من أصاب منه من ذي حاجةٍ غيرَ متَّخذٍ خُبنةً فلا شيء عليه». قال: هذا حديث حسن.

فاختلف الفقهاء في القول بموجَب هذه الأحاديث. فذهبت طائفة إلى أنها محكمة، وأنه يسوغ الأكلُ من الثمار، وشربُ اللبن لضرورةٍ وغيرِها،

  1. (١) بقوله المتقدم: «فيه حديث لو كان ثبت عندنا»، وأما «الحديث الثابت» الذي أشار إليه الشافعي فهو حديث ابن عمر: «لا يحلبنَّ أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه» وسيأتي قريبًا. وقد ذكر الشافعي الحديثين بلفظهما في «الأم» (٣/ ٦٣٥). واختلط الأمر على محقق ط. المعارف فخطّأ ابن القيم في جعل الحديث الآتي هو مراد الشافعي.
  2. (٢) رقم (١٢٨٧)، ولا يصحّ، فيه يحيى بن سليم وهو ضعيف إذا روى عن عبيد الله بن عمر، وقد تفرد بهذا الحديث عنه. وقال أبو زرعة: «هذا حديث منكر». «العلل» لابن أبي حاتم (٢٤٩٥). وأنكره أيضًا ابن معين والبخاري، كما سيأتي في كلام المؤلف لاحقًا.
  3. (٣) القائل هو الترمذي في «جامعه» (١٢٨٩)، وإسناده «حسن» كما قال عَقِبة. وابن عجلان فيه لين، لكنه توبع، تابعه ابن إسحاق وعبد الرحمن بن الحارث بن عياش عند أحمد (٦٦٨٣، ٦٧٤٦)، والوليد بن كثير عند البيهقي (٩/ ٣٥٩).
224

ولا ضمان عليه. وهذا [المشهور عن أحمد]١.

وقالت طائفة: لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته. وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة٢. واحتج لهذا القول بحجج:

أحدها: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، والتراضي منتفٍ في هذه الصورة.

الثاني: أن الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منه، كان قد أكل مال اليتيم ظلمًا، فيدخل تحت الوعيد.

الثالث: ما خرَّجا في «الصحيحين»٣ من حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم٤، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». ومثله في «صحيح مسلم»٥ عن جابر.

  1. (١) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات، والمثبت من ط. الفقي.
  2. (٢) سبق قول الشافعي من «الأم»، وانظر قول مالك في «الموطأ» (١٤٤٠)، و«الذخيرة» (١٣/ ٣٤٢)، وقول أبي حنيفة في «الموطأ» برواية الشيباني (٨٧٢).
  3. (٣) البخاري (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ومواضع أخرى)، ومسلم (١٦٧٩).
  4. (٤) في «الطبعتين»: «عليكم حرام» خلافًا للأصل، والمثبت من الأصل موافق لرواية مسلم (١٦٧٩/ ٢٩).
  5. (٥) رقم (١٢١٨/ ١٤٧).
225

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي