تهذيب السنن

ولا ضمان عليه. وهذا [المشهور عن أحمد]١.

وقالت طائفة: لا يجوز له شيء من ذلك إلا لضرورة مع ثبوت العوض في ذمته. وهذا المنقول عن مالك والشافعي وأبي حنيفة٢. واحتج لهذا القول بحجج:

أحدها: قوله تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلَّا أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاضٍ مِنْكُمْ﴾ [النساء: ٢٩]، والتراضي منتفٍ في هذه الصورة.

الثاني: أن الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منه، كان قد أكل مال اليتيم ظلمًا، فيدخل تحت الوعيد.

الثالث: ما خرَّجا في «الصحيحين»٣ من حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم٤، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». ومثله في «صحيح مسلم»٥ عن جابر.

  1. (١) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات، والمثبت من ط. الفقي.
  2. (٢) سبق قول الشافعي من «الأم»، وانظر قول مالك في «الموطأ» (١٤٤٠)، و«الذخيرة» (١٣/ ٣٤٢)، وقول أبي حنيفة في «الموطأ» برواية الشيباني (٨٧٢).
  3. (٣) البخاري (٦٧، ١٠٥، ١٧٤١، ومواضع أخرى)، ومسلم (١٦٧٩).
  4. (٤) في «الطبعتين»: «عليكم حرام» خلافًا للأصل، والمثبت من الأصل موافق لرواية مسلم (١٦٧٩/ ٢٩).
  5. (٥) رقم (١٢١٨/ ١٤٧).
225

الرابع: ما في «الصحيح»١ عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».

الخامس: ما رواه البيهقي٢ بإسناد صحيح من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ خطب في حجة الوداع، فذكر الحديث وفيه: «ولا يحل لامرئٍ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيبِ نفسٍ».

السادس: ما رواه مسلم في «صحيحه»٣: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قام فقال: «لا يحلبنَّ أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أَيحبُّ [ق ١٤٩] أحدكم أن تُؤتى مَشْرُبَتُه، فيكسر باب خزانته؟» الحديث.

السابع: أن هذا مال من أمواله، فكان محترمًا كسائر أمواله.

قال الأولون: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارِض أحاديث الجواز، إلا حديث ابن عمر، فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة. وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله.

أما قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾ [النساء:٢٩]، فلا يتناول محل النزاع، فإن هذا أكل بإباحة الشارع، فكيف يكون باطلًا؟! وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء، بل هذه الصورة لم تدخل في

  1. (١) «صحيح مسلم» (٢٥٦٤/ ٣٢).
  2. (٢) «السنن الكبرى» (٦/ ٩٦ - ٩٧) عن الحاكم في «مستدركه» (١/ ٩٣). وفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس وأبوه، وفيهما لين، ولكن له شواهد يصحّ به. انظر: «إرواء الغليل» (١٤٥٩).
  3. (٣) رقم (١٧٢٦) بلفظ قريب، وأخرجه البخاري (٢٤٣٥) أيضًا.
226

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي