الثاني: أن الحائط والماشية لو كانا ليتيم فأكل منه، كان قد أكل مال اليتيم ظلمًا، فيدخل تحت الوعيد.
الثالث: ما خرَّجا في «الصحيحين»٣ من حديث أبي بكرة أن النبي ﷺ قال في خطبته في حجة الوداع: «إن دماءكم وأموالكم وأعراضكم حرام عليكم٤، كحرمة يومكم هذا، في بلدكم هذا، في شهركم هذا». ومثله في «صحيح مسلم»٥ عن جابر.
(١) بياض في الأصل قدر ثلاث كلمات، والمثبت من ط. الفقي.
(٢) سبق قول الشافعي من «الأم»، وانظر قول مالك في «الموطأ» (١٤٤٠)، و«الذخيرة» (١٣/ ٣٤٢)، وقول أبي حنيفة في «الموطأ» برواية الشيباني (٨٧٢).
(٤) في «الطبعتين»: «عليكم حرام» خلافًا للأصل، والمثبت من الأصل موافق لرواية مسلم (١٦٧٩/ ٢٩).
(٥) رقم (١٢١٨/ ١٤٧).
الرابع: ما في «الصحيح»١ عن أبي هريرة: أن النبي ﷺ قال: «كل المسلم على المسلم حرام: دمه، وماله، وعرضه».
الخامس: ما رواه البيهقي٢ بإسناد صحيح من حديث ابن عباس أن النبي ﷺ خطب في حجة الوداع، فذكر الحديث وفيه: «ولا يحل لامرئٍ من مال أخيه إلا ما أعطاه من طيبِ نفسٍ».
السادس: ما رواه مسلم في «صحيحه»٣: عن ابن عمر، عن النبي ﷺ أنه قام فقال: «لا يحلبنَّ أحدكم ماشية أخيه بغير إذنه، أَيحبُّ [ق ١٤٩] أحدكم أن تُؤتى مَشْرُبَتُه، فيكسر باب خزانته؟» الحديث.
السابع: أن هذا مال من أمواله، فكان محترمًا كسائر أمواله.
قال الأولون: ليس في شيء مما ذكرتم ما يعارِض أحاديث الجواز، إلا حديث ابن عمر، فإنه في الظاهر مخالف لحديث سمرة. وسيأتي بيان الجمع بينهما إن شاء الله.
أما قوله تعالى: ﴿لَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ﴾[النساء:٢٩]، فلا يتناول محل النزاع، فإن هذا أكل بإباحة الشارع، فكيف يكون باطلًا؟! وليس هذا من باب تخصيص العام في شيء، بل هذه الصورة لم تدخل في
(١) «صحيح مسلم» (٢٥٦٤/ ٣٢).
(٢) «السنن الكبرى» (٦/ ٩٦ - ٩٧) عن الحاكم في «مستدركه» (١/ ٩٣). وفي إسناده إسماعيل بن أبي أويس وأبوه، وفيهما لين، ولكن له شواهد يصحّ به. انظر: «إرواء الغليل» (١٤٥٩).
(٣) رقم (١٧٢٦) بلفظ قريب، وأخرجه البخاري (٢٤٣٥) أيضًا.