تهذيب السنن

صلاة ما دام يَعْمِدُ إلى الصلاة"١.

فالطواف وإن سُمِّي صلاةً، فهو صلاةٌ بالاسم العام، ليس بصلاة [ق ٩] خاصّةٍ، والوضوء إنما يشترط للصلاة الخاصّة ذاتِ التحريم والتحليل.

فإن قيل: فما تقولون في سجود التلاوة والشكر؟

قيل: فيه قولان مشهوران:

أحدهما: يُشترط له الطهارة. وهذا هو المشهور عند الفقهاء، ولا يَعرف كثيرٌ منهم فيه خلافًا، وربما ظنَّه بعضُهم إجماعًا٢.

والثاني: لا يشترط له الطهارة، وهذا قول كثير من السلف، حكاه عنهم ابن بطَّال في "شرح البخاري"٣. وهو قول عبد الله بن عمر، ذكره البخاري عنه في "صحيحه"٤ فقال: "وكان ابن عمر يسجد للتلاوة على غير وضوء". وترجمة البخاري واستدلاله يدل على اختياره إياه، فإنه قال: "باب

  1. (١) قطعة من حديث أخرجه مسلم (٦٠٢/ ١٥٢) عن أبي هريرة ﵁.
  2. (٢) حكى الإجماع أو الاتفاق غير واحد، قال الحافظ ابن عبد البر في "الاستذكار": (٢/ ٥٠٩): "وأما قوله (يعني مالك): لا يسجد الرجل والمرأة إلا وهما طاهران، فإجماع من الفقهاء أنه لا يسجد أحد سجدة تلاوة إلا على طهارة" اهـ. وذكر ابن قدامة في "المغني": (٢/ ٣٥٨) أنه لا يعلم خلافًا فيه.
  3. (٣) (٣/ ٥٦ - ٥٧). وقد حكاه ابن بطال عن ابن عمر والشعبي والبخاري. ثم قال: وذهب فقهاء الأمصار إلى أنه لا يجوز سجود التلاوة إلا على وضوء. وينظر "مصنف بن أبي شيبة" (٤٣٥٤ - ٤٣٥٨)، و"الأوسط": (٥/ ٢٨٤).
  4. (٤) قبل حديث رقم (١٠٧١).
36

من قال: يسجد على غير وضوء" هذا لفظه١.

واحتجَّ الموجبون للوضوء له بأنه صلاة، قالوا: فإنه له تحريم وتحليل، كما قاله بعض أصحاب أحمد والشافعي٢. وفيه وجه أنه يتشهَّد له٣، وهذا حقيقة الصلاة.

والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلّم له٤.

وقال عطاء وابن سيرين: إذا رفع رأسه يسلم٥.

وبه قال إسحاق بن راهويه٦، واحْتَجّ٧ لهم بقوله: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

قالوا: ولأنه يُفعل تبعًا٨ للإمام، ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا

  1. (١) كذا قال المصنف، والذي في "الصحيح" في كتاب سجود القرآن: "باب سجود المسلمين مع المشركين. والمشرك نَجَسٌ ليس له وضوء. وكان ابن عمر ﵄ يسجد على غير وضوء".
  2. (٢) انظر "المجموع": (٤/ ٦٣ - ٦٤)، و"المغني": (٢/ ٣٥٨).
  3. (٣) ينظر "الإنصاف": (٢/ ١٩٨).
  4. (٤) انظر "المغني": (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، و"الإنصاف": (٢/ ١٩٨).
  5. (٥) حكاه عنهما ابن المنذر في "الأوسط": (٥/ ٢٧٩)، والخطابي في "المعالم": (٢/ ١٢٠ - بهامش مختصر المنذري)، والبغوي في "شرح السنة": (٣/ ٣١٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٠١)، وعبد الرزاق: (٣/ ٣٤٩) عن ابن سيرين وأبي قلابة. لكن روى ابن أبي شيبة (٤٢٠٥) عن عطاء أنه لم يكن يسلم فيها.
  6. (٦) كما في "مسائل الكوسج لأحمد وإسحاق": (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١).
  7. (٧) ينظر الحاشية (٥) في الصفحة الآتية.
  8. (٨) الأصل: "تبع".
37

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي