تهذيب السنن

قال ابن القيم ﵀: والذي يظهر من معنى الحديث: أن النار هي شعار القوم النزول١ وعلامتهم، وهي تدعو إليهم، والطارق يأنس بها، فإذا ألمّ بها جاور أهلَها وسالمهم، فنار المشركين تدعو إلى الشيطان وإلى نار الآخرة، فإنها إنما توقد في معصية الله، ونار المؤمنين تدعو إلى الله وإلى طاعته وإعزاز دينه، فكيف تتفق الناران، وهذان٢ شأنهما؟

وهذا من أفصح الكلام وأجزله، المشتملِ على المعنى الكثير الجليل بأوجز عبارة.

وقد روى النسائي٣ من حديث بهز بن حكيم عن أبيه عن جده قال: قلت: يا رسول الله ما أتيتك حتى حلفت أكثر من عددهن ــ لأصابع يديه ــ أن لا آتيك، ولا آتي دينَك، وإني كنت امرأً لا أعقل شيئًا إلا ما علمني الله ورسوله، وإني أسألك بوجه الله: بم بعثك ربنا إلينا؟ قال: «بالإسلام». قلت: وما آيات الإسلام؟ قال: «أن تقول: أسلمت وجهي إلى الله وتخلَّيتُ٤، وتقيمَ الصلاة، وتؤتيَ الزكاة. كل مسلم على٥ مسلم محرَّم، أخَوان نصيران، لا يقبل الله من مشركٍ بعد ما يسلم عملًا، أو يفارقَ المشركين إلى

  1. (١) أي: القوم النازلين، فـ «النزول» جمع نازل، كشاهد وشهود. وفي ط. الفقي: «عند النزول» خلافًا للأصل.
  2. (٢) كذا في الأصل، وله وجه. وغيَّره في ط. الفقي إلى: «وهذا».
  3. (٣) «المجتبى» (٢٥٦٨)، و«الكبرى» (٢٣٦٠). وأخرجه أيضًا أحمد (٢٠٠٣٧)، وابن ماجه (٢٥٣٦)، والحاكم (٤/ ٦٠٠) من طرق عن بهز بن حكيم به.
  4. (٤) أي: وتخلّيت عن عبادة غير الله.
  5. (٥) في الأصل و(هـ): «عن»، تصحيف.
240

المسلمين».

وقد ذكر أبو داود١ من حديث سمرة عن النبي ﷺ: «من جامع المشرك وسكن معه فإنه مثله».

وفي «المراسيل»٢ لأبي داود عن مكحول عن النبي ﷺ: «لا تتركوا الذرية بإزاء العدو».

١٢ - [ق ١٥٢] باب في التفريق بين السبي

٢٨٦/ ٢٥٨١ - عن ميمون بن أبي شَبِيب عن علي أنه فرَّق بين جارية وولدها، فنهاه النبي ﷺ عن ذلك، ورَدّ البيع٣.

قال أبو داود: ميمون لم يدرك عليًّا. وذكر الخطابي٤ أن إسناده غير متّصل كما ذكره أبو داود.

قال ابن القيم ﵀: وروى عبد الرحمن بن أبي ليلى عن علي قال: قَدِم على النبي ﷺ سَبْيٌ فأمرني ببيع أخوين فبعتهما وفرَّقتُ بينهما، ثم أتيت النبي ﷺ وأخبرته، فقال: «أدرِكْهما وارتَجِعهما، وبِعْهما جميعًا، ولا تفرق

  1. (١) برقم (٢٧٨٧) بإسناد ضعيف فيه ثلاثة مجاهيل، غير أن ابن حبان أوردهم في «الثقات» على قاعدته في توثيق المجاهيل. وله طريق آخر عند الحاكم (٢/ ١٤١)، لكنه واهٍ لا يُفرَح به. وأخرجه ابن المنذر في «الأوسط» (٦/ ٤٠٥) بإسناد صحيح عن الحسن البصري عن النبي ﷺ مرسلًا.
  2. (٢) برقم (٣٤٤) عن مكحول، وعن القاسم أبي عبد الرحمن الدمشقي الأموي، كلاهما عن النبي ﷺ مرسلًا. والإسناد إليهما فيه لين.
  3. (٣) «سنن أبي داود» (٢٦٩٦)، من طريق الحَكَم بن عتيبة، عن ميمون به.
  4. (٤) «معالم السنن» (٥/ ٣١).
241

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي