تهذيب السنن

من قال: يسجد على غير وضوء" هذا لفظه١.

واحتجَّ الموجبون للوضوء له بأنه صلاة، قالوا: فإنه له تحريم وتحليل، كما قاله بعض أصحاب أحمد والشافعي٢. وفيه وجه أنه يتشهَّد له٣، وهذا حقيقة الصلاة.

والمشهور من مذهب أحمد عند المتأخرين أنه يسلّم له٤.

وقال عطاء وابن سيرين: إذا رفع رأسه يسلم٥.

وبه قال إسحاق بن راهويه٦، واحْتَجّ٧ لهم بقوله: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم".

قالوا: ولأنه يُفعل تبعًا٨ للإمام، ويعتبر أن يكون القارئ يصلح إمامًا

  1. (١) كذا قال المصنف، والذي في "الصحيح" في كتاب سجود القرآن: "باب سجود المسلمين مع المشركين. والمشرك نَجَسٌ ليس له وضوء. وكان ابن عمر ﵄ يسجد على غير وضوء".
  2. (٢) انظر "المجموع": (٤/ ٦٣ - ٦٤)، و"المغني": (٢/ ٣٥٨).
  3. (٣) ينظر "الإنصاف": (٢/ ١٩٨).
  4. (٤) انظر "المغني": (٢/ ٣٦٢ - ٣٦٣)، و"الإنصاف": (٢/ ١٩٨).
  5. (٥) حكاه عنهما ابن المنذر في "الأوسط": (٥/ ٢٧٩)، والخطابي في "المعالم": (٢/ ١٢٠ - بهامش مختصر المنذري)، والبغوي في "شرح السنة": (٣/ ٣١٥). وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٠١)، وعبد الرزاق: (٣/ ٣٤٩) عن ابن سيرين وأبي قلابة. لكن روى ابن أبي شيبة (٤٢٠٥) عن عطاء أنه لم يكن يسلم فيها.
  6. (٦) كما في "مسائل الكوسج لأحمد وإسحاق": (٢/ ٧٥٠ - ٧٥١).
  7. (٧) ينظر الحاشية (٥) في الصفحة الآتية.
  8. (٨) الأصل: "تبع".
37

للمستمع، وهذا حقيقة الصلاة.

قال الآخرون: ليس معكم باشتراط الطهارة له كتاب ولا سنة ولا إجماع ولا قياس صحيح. وأما استدلالكم بقوله: "تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم"، فهو من أقوى ما يحتجُّ به عليكم. فإنَّ أئمة الحديث والفقه ليس فيهم أحدٌ قطّ نقل عن النبي ﷺ ولا عن أحدٍ من أصحابه أنه سلَّم منه، وقد أنكر أحمدُ السلامَ منه، قال الخطَّابي: وكان أحمد لا يعرف التسليم في هذا١. وقال الحسن البصري: [ليس في السجود تسليم]٢. ويُذكر نحوه عن إبراهيم النخعي٣، وكذلك المنصوص عن الشافعي أنه لا يسلِّم فيه٤.

والذي يدلُّ على ذلك: أن الذين قالوا: يسلَّم منه، إنّما احتجّوا بقول النبي ﷺ: "وتحليلها التسليم"، وبذلك احتجَّ لهم إسحاق٥، وهذا

  1. (١) في "معالم السنن": (٢/ ١٢٠ - بهامش المختصر). وذكره قبله الكوسج في "مسائله" (٢/ ٧٥١) قال: "أما التسليم لا أدري ما هو"، وابن المنذر في "الأوسط": (٥/ ٢٧٩).
  2. (٢) ما بين المعكوفين بياض بالأصل، والمثبت من "مصنف عبد الرزاق": (٣/ ٣٥٠)، وأخرجه ابن أبي شيبة (٤٢٠٦) بنحوه.
  3. (٣) رواه عبد الرزاق: (٣/ ٣٥٠)، وابن أبي شيبة (٤٢٠٤).
  4. (٤) نص عليه الشافعي في "البويطي" (ص ٢٩٨ - ٢٩٩)، وذكره الماوردي في "الحاوي": (٢/ ٢٠٤) وغيره.
  5. (٥) في "مسائل الكوسج" (٢/ ٧٥١) لم يذكر احتجاجَ إسحاق بالحديث. فلعل المؤلف فهم ذلك من سياق كلام الخطابي في "المعالم": (٢/ ١٢٠) حيث قال: "وبه قال إسحاق بن راهويه. واحتجّ لهم بقوله: تحريمها التكبير، وتحليلها التسليم" على أن الضمير في قوله: "واحتج" عائد إلى إسحاق، ولكن لو جعلنا "احْتُجّ" مبنيًّا للمجهول لكان كلامًا مستأنفًا. وهو الظاهر والله أعلم.
38

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي