تهذيب السنن

بينهما». أخرجه الحاكم١ وقال: هو صحيح على شرطهما ولم يخرجاه.

وفي «جامع الترمذي»٢ من حديث أبي أيوب الأنصاري قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول: «من فرَّق بين الجارية وولدها فرَّق الله بينه وبين أحبَّته يوم القيامة». قال الترمذي: حسن غريب.

وأخرجه الحاكم وقال: «صحيح على شرط مسلم ولم يخرجه»، وليس كما قاله، فإن في إسناده حُيَي٣ بن عبد الله، ولم يخرَّج له في «الصحيحين» شيء٤. وقال الإمام٥ أحمد: في حديثه مناكير. وقال

  1. (١) «المستدرك» (٢/ ٥٤) من طريق عبد الوهاب بن عطاء الخفّاف عن شعبة، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به. وهذا الإسناد رجاله ثقات، لكنه ــ كما قال الدارقطني في «العلل» (٤٠١) ــ ليس بمحفوظ هكذا، وإنما المحفوظ: عن الخفاف، عن سعيد بن أبي عروبة، عن رجل، عن الحكم، عن ابن أبي ليلى به. هكذا أخرجه أحمد في «المسند» (١٠٤٥)، وهو ضعيف لإبهام الرجل، لكنه توبع من طريق آخر، تابعه زيد بن أبي أُنَيسة عن الحكم به، كما عند ابن الجارود في «المنتقى» (٥٧٥)، والضياء في «المختارة» (٢/ ٢٧٣). وهذا إسناد جيّد في الظاهر، وأبو حاتم يعلّه ــ كما في «العلل» (١١٥٤) ــ بإسناد حديث الباب: عن الحكم، عن ميمون بن أبي شبيب، عن علي؛ غير أن الدارقطني يرى أنه «لا يمتنع أن يكون الحكَم سمعه منهما جميعًا، فرواه مرّة عن هذا ومرة عن هذا، والله أعلم».
  2. (٢) برقم (١٢٨٣، ١٥٦٦)، وأخرجه أيضًا أحمد (٢٣٤٩٩)، والحاكم (٢/ ٥٥)، من طريق حُيَي بن عبد الله، عن أبي عبد الرحمن الحُبُلي، عن أبي أيوب الأنصاري.
  3. (٣) في الأصل: «حسين» تصحيف، والتصحيح من مصادر التخريج.
  4. (٤) «شيء» من (هـ).
  5. (٥) «الإمام» من (هـ).
242

البخاري: فيه نظر١.

ولفظ الترمذي فيه: «من فرق بين والدة وولدها».

١٣ - باب الرخصة في البالغين٢

٢٨٧/ ٢٥٨٢ - عن إياس بن سلمة، قال: حدثني أبي، قال: خرجنا مع أبي بكر ــ وأمَّرَه علينا رسول الله ﷺ ــ فغزونا فَزارة، فَشَنَنَّا الغارة، ثم نظرتُ إلى عُنْقٍ من الناس فيه الذُّرية والنساء، فرميت بسهمٍ فوقع بينهم وبين الجبل، فقاموا، فجئتُ بهم إلى أبي بكر، فيهم امرأة من فَزارة عليها قِشْعٌ من أَدَمٍ، معها بنت لها من أحسن العرب، فنفَّلني أبو بكر ابنتها، فقدمتُ المدينة فلقيني رسول الله ﷺ فقال لي: «يا سلمة هَبْ لي المرأة»، فقلت: والله لقد أعجَبْتني، وما كشفت لها ثوبًا، فسكت، حتى إذا كان من الغد لقيني رسول الله ﷺ في السوق فقال: «يا سلمة، هَبْ لي المرأة، للهِ أبوك». فقلت: يا رسول الله، والله ما كشفت لها ثوبًا وهي لك، فبعث بها إلى أهل مكة وفي أيديهم أسرى، ففداهم بتلك المرأة.

  1. (١) انظر: «تهذيب الكمال» (٢/ ٣٢٩). وقال ابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٥١): «أرجو أنه لا بأس به إذا روى عنه ثقة»، وهذا الحديث رواه عنه عبد الله بن وهب المصري. ثم إن حُيَيًّا قد توبع، تابعه عبد الله بن جُنادة المَعافري المصري ــ وقد ذكره ابن حبان في «الثقات» (٧/ ٢٣) ــ عند الدارمي (٢٥٢٢)، وتابعه ثقة آخر: العلاء بن كثير المصري عند البيهقي (٩/ ١٢٦)، إلا أنه أرسله عن أبي أيوب الأنصاري، ولم يذكر أبا عبد الرحمن الحبلي بينهما، ولعله أخذه من طريقه وإن لم يذكره، فإنه من جملة شيوخه. فالحديث حسن إن شاء الله بمجموع هذه الطرق.
  2. (٢) أي في التفريق بينهم، والترجمة في «السنن» و«المختصر»: «باب الرخصة في المدرِكين يُفرَّق بينهم».
243

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي