قال ابن القيم ﵀: وفي «صحيح الحاكم»٣ من حديث عُبادة بن الصامت قال: نهى رسول الله ﷺ أن يُفرَّق بين الأم وولدها، فقيل يا رسول الله إلى متى؟ قال: «حتى يبلغ الغلام وتحيضَ الجارية». وقال صحيح الإسناد ولم يخرجاه.
١٤ - باب في عقوبة الغالِّ
٢٨٨/ ٢٥٩٨ - عن صالح بن محمد بن زائدة قال: دخلت مع مَسْلَمة أرضَ الروم، فأتي برجل قد غَلَّ، فسأل سالمًا عنه، فقال: سمعت أبي يحدّث عن عمر بن الخطاب عن النبي ﷺ قال: «إذا وجدتم الرجل قد غَلَّ فأَحْرِقوا متاعَه، واضربوه». قال: فوجدنا في متاعه مصحفًا، فسأل سالمًا عنه، فقال: بِعْهُ وتصدَّقْ بثمنه.
وأخرجه الترمذي٤، وقال: غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه. وقال٥:
(١) أبو داود (٢٦٩٧)، ومسلم (١٧٥٥).
(٢) سقط هذا الباب والحديث من (هـ) فاتصل تعليق المؤلف الآتي بتعليقه على الباب السابق.
(٣) (٢/ ٥٥)، وأيضًا الدارقطني (٣٠٤٩)، وفي إسناده: عبد الله بن عمرو بن حسّان، قال الدارقطني: هو الواقعي، وهو ضعيف الحديث، رماه علي ابن المديني بالكذب، ولم يروه عن سعيد غيرُه. وقال الذهبي متعقبًا تصحيح الحاكم: موضوع، وابن حسّان كذاب.
(٤) أبو داود (٢٧١٣)، والترمذي (١٤٦١).
(٥) في «الجامع» عقب الحديث، وبنحوه في «العلل الكبير» (ص ٢٣٨).
سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقدٍ اللَّيثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد رُوي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغالِّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه. آخر كلامه.
وصالح بن محمد بن زائدة: تكلم فيه غير واحد من الأئمة١. وقد قيل: إنه تفرد به. وقال البخاري٢: وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء.
وقال الدارقطني٣: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابَع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ٤.
قال ابن القيم ﵀: وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر٥ هذا الحديث وزاد فيه: «واضربوا عنقه» بدل «واضربوه».
(١) ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٣٥).
(٢) أسنده عنه البيهقي (٩/ ١٠٣)، وعزاه مُغَلْطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٦/ ٣٤٣) إلى «التاريخ الكبير» بخط أبي ذر الهروي، وابن الأبار، وأبي العباس بن ياميت، ولا يوجد في النسخة المطبوعة منه.
(٣) في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان» (ص ١٣١). وانظر: «العلل» له (١٠٣).
(٤) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(٥) في «التمهيد» (٢/ ٢٢). وأخرجه بهذه الزيادة: «فاضربوا عنقه» الطحاويُّ في «شرح مشكل الآثار» (٤٢٤٠).