سألتُ محمدًا عن هذا الحديث، فقال: إنما روى هذا صالح بن محمد بن زائدة، وهو أبو واقدٍ اللَّيثي، وهو منكر الحديث. قال محمد: وقد رُوي في غير حديث عن النبي ﷺ في الغالِّ، فلم يأمر فيه بحرق متاعه. آخر كلامه.
وصالح بن محمد بن زائدة: تكلم فيه غير واحد من الأئمة١. وقد قيل: إنه تفرد به. وقال البخاري٢: وعامة أصحابنا يحتجون بهذا في الغلول، وهو باطل ليس بشيء.
وقال الدارقطني٣: أنكروا هذا الحديث على صالح بن محمد. قال: وهذا حديث لم يتابَع عليه، ولا أصل لهذا الحديث عن رسول الله ﷺ٤.
قال ابن القيم ﵀: وقد ذكر أبو عمر بن عبد البر٥ هذا الحديث وزاد فيه: «واضربوا عنقه» بدل «واضربوه».
(١) ضعَّفه ابن معين، وأبو حاتم، وأبو زرعة، وأبو داود، وغيرهم. انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٤٣٥).
(٢) أسنده عنه البيهقي (٩/ ١٠٣)، وعزاه مُغَلْطاي في «إكمال تهذيب الكمال» (٦/ ٣٤٣) إلى «التاريخ الكبير» بخط أبي ذر الهروي، وابن الأبار، وأبي العباس بن ياميت، ولا يوجد في النسخة المطبوعة منه.
(٣) في «تعليقاته على المجروحين لابن حبان» (ص ١٣١). وانظر: «العلل» له (١٠٣).
(٤) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(٥) في «التمهيد» (٢/ ٢٢). وأخرجه بهذه الزيادة: «فاضربوا عنقه» الطحاويُّ في «شرح مشكل الآثار» (٤٢٤٠).
قال عبد الحق١: هذا حديث يدور على صالح بن محمد، وهو منكر الحديث ضعيفُه لا يحتج به، ضعفه البخاري وغيره. انتهى.
٢٨٩/ ٢٦٠٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرَّقوا متاع الغالِّ وضربوه٢.
قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَحْر عن الوليد ــ ولم أسمعه منه ــ: «ومنعوه سهمه».
قال ابن القيم ﵀: وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، وزهير هذا ضعيف. قال البيهقي٣: وزهير هذا يقال: هو مجهول، وليس بالمكي٤.
وقد رواه٥ أيضًا مرسلًا.
١٥ - باب في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة
٢٩٠/ ٢٦١٣ - وعن حَشْرَج بن زياد، عن جَدَّته أمِّ أبيه، أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فبلغ رسولَ الله ﷺ فبعث إلينا،
(١) «الأحكام الوسطى» (٣/ ٨٠).
(٢) «سنن أبي داود» (٢٧١٥).
(٣) «السنن الكبرى» (٩/ ١٠٢).
(٤) بل الظاهر أنه هو المكي، وهو صدوق جائز الحديث لكن روايات أهل الشام عنه ــ كما هو الحال في هذا الحديث ــ غير مستقيمة، فضُعّف بسببها حتى قال الإمام أحمد: «كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقُلب اسمه!». انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٧)، و«ميزان الاعتدال» (٢/ ٨٤).
(٥) أي أبو داود عقب الحديث السابق. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٢٧٩) من طريق آخر موقوفًا على عمرو من قوله، ثم قال: «وبلغني أن أبا بكر وعمر كانا يفعلانه».