قال عبد الحق١: هذا حديث يدور على صالح بن محمد، وهو منكر الحديث ضعيفُه لا يحتج به، ضعفه البخاري وغيره. انتهى.
٢٨٩/ ٢٦٠٠ - وعن عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ وأبا بكر وعمر حرَّقوا متاع الغالِّ وضربوه٢.
قال أبو داود: وزاد فيه علي بن بَحْر عن الوليد ــ ولم أسمعه منه ــ: «ومنعوه سهمه».
قال ابن القيم ﵀: وعلة هذا الحديث أنه من رواية زهير بن محمد عن عمرو بن شعيب، وزهير هذا ضعيف. قال البيهقي٣: وزهير هذا يقال: هو مجهول، وليس بالمكي٤.
وقد رواه٥ أيضًا مرسلًا.
١٥ - باب في المرأة والعبد يُحْذَيان من الغنيمة
٢٩٠/ ٢٦١٣ - وعن حَشْرَج بن زياد، عن جَدَّته أمِّ أبيه، أنها خرجت مع رسول الله ﷺ في غزوة خيبر سادسَ سِتِّ نِسْوَةٍ، فبلغ رسولَ الله ﷺ فبعث إلينا،
(١) «الأحكام الوسطى» (٣/ ٨٠).
(٢) «سنن أبي داود» (٢٧١٥).
(٣) «السنن الكبرى» (٩/ ١٠٢).
(٤) بل الظاهر أنه هو المكي، وهو صدوق جائز الحديث لكن روايات أهل الشام عنه ــ كما هو الحال في هذا الحديث ــ غير مستقيمة، فضُعّف بسببها حتى قال الإمام أحمد: «كأن الذي روى عنه أهل الشام زهير آخر فقُلب اسمه!». انظر: «تهذيب الكمال» (٣/ ٣٧)، و«ميزان الاعتدال» (٢/ ٨٤).
(٥) أي أبو داود عقب الحديث السابق. ورواه أيضًا ابن أبي شيبة (٢٩٢٧٩) من طريق آخر موقوفًا على عمرو من قوله، ثم قال: «وبلغني أن أبا بكر وعمر كانا يفعلانه».
فجئنا فرأينا فيه الغضبَ، فقال: «مع مَن خَرَجْتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجْتُنَّ؟» فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونُناولُ السهامَ، ونَسْقِي السَّويق، فقال: «قُمْنَ»، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهمَ لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلتُ لها: يا جَدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا.
وأخرجه النسائي١.
وجدة حشرج: هي أم زياد الأشجعية، وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث.
وذكر الخطابي٢: أن الأوزاعي قال: يُسهم لهن. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث٣. وإسناده ضعيف، لا تقوم به الحجة٤. آخر كلامه٥.
قال ابن القيم ﵀: ويَحتمِل قولُها: «أسهم لنا كما أسهم للرجال» أن٦ تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قَدْره، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه أعطاهن بقدره سواء. والله أعلم.
(١) أبو داود (٢٧٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٢٨)، من طريق رافع بن سلمة، عن حشرج به.
(٢) «معالم السنن» (٤/ ٤٩).
(٣) وهو كما حسبه الخطابي، فإن ابن المنذر نقل في «الأوسط» (٦/ ١٩٣) عن الأوزاعي أنه قال: أسهم رسول الله ﷺ للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك.
(٤) وذلك لجهالة رافع وحشرج. والحديث ضعَّفه ابن حزم، وابن القطان، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: «المحلى» (٧/ ٣٣٤)، و«بيان الوهم» (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و«البدر المنير» (٧/ ٣٣٦)، و«إرواء الغليل» (١٢٣٨).
(٥) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.