فجئنا فرأينا فيه الغضبَ، فقال: «مع مَن خَرَجْتُنَّ؟ وبِإِذنِ مَن خَرَجْتُنَّ؟» فقلنا: يا رسول الله، خرجنا نَغْزِلُ الشَّعَرَ، ونُعِين في سبيل الله، ومعنا دواء للجرحى، ونُناولُ السهامَ، ونَسْقِي السَّويق، فقال: «قُمْنَ»، حتى إذا فتح الله عليه خيبر أسهمَ لنا كما أسهم للرجال، قال: فقلتُ لها: يا جَدَّةُ، وما كان ذلك؟ قالت: تمرًا.
وأخرجه النسائي١.
وجدة حشرج: هي أم زياد الأشجعية، وليس لها في كتابيهما سوى هذا الحديث.
وذكر الخطابي٢: أن الأوزاعي قال: يُسهم لهن. قال: وأحسبه ذهب إلى هذا الحديث٣. وإسناده ضعيف، لا تقوم به الحجة٤. آخر كلامه٥.
قال ابن القيم ﵀: ويَحتمِل قولُها: «أسهم لنا كما أسهم للرجال» أن٦ تعني به أنه أشرك بينهم في أصل العطاء لا في قَدْره، فأرادت أنه أعطانا مثل ما أعطى الرجال، لا أنه أعطاهن بقدره سواء. والله أعلم.
(١) أبو داود (٢٧٢٩)، والنسائي في «الكبرى» (٨٨٢٨)، من طريق رافع بن سلمة، عن حشرج به.
(٢) «معالم السنن» (٤/ ٤٩).
(٣) وهو كما حسبه الخطابي، فإن ابن المنذر نقل في «الأوسط» (٦/ ١٩٣) عن الأوزاعي أنه قال: أسهم رسول الله ﷺ للنساء بخيبر، وأخذ المسلمون بذلك.
(٤) وذلك لجهالة رافع وحشرج. والحديث ضعَّفه ابن حزم، وابن القطان، وابن الملقن، وغيرهم. انظر: «المحلى» (٧/ ٣٣٤)، و«بيان الوهم» (٣/ ٢٦٠ - ٢٦١)، و«البدر المنير» (٧/ ٣٣٦)، و«إرواء الغليل» (١٢٣٨).
(٥) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(٦) في الطبعتين: «أنها» خلافًا للأصل.
٢٩١/ ٢٦١٥ - وعن جابر ــ وهو ابن عبد الله ــ قال: «كنت أُمِيحُ أصحابي الماءَ يوم بدر»١.
المايح بالياء: الذي في أسفل البئر، والماتح بالتاء ثالث الحروف: الذي هو في أعلى البئر٢.
قال ابن القيم ﵀: الأعلى للأعلى والأسفل للأسفل. ونظيره في ذلك: الجِنازة بالكسر للسرير، والجَنازة بالفتح للميت٣.
قال بعضهم: من ذلك الدَّجاج بالفتح للديكة، والدِّجاج بالكسر للإناث٤.
١٦ - باب في سجود الشكر
٢٩٢/ ٢٦٥٧ - عن أبي بكرة عن النبي ﷺ أنه كان إذا جاءه أمْرُ سُرورٍ أو بُشِّرَ به خَرَّ ساجدًا شُكرًا لله».
وأخرجه ابن ماجه والترمذي٥، وقال: حسن غريب، لا نعرفه إلا من هذا الوجه من حديث بكار بن عبد العزيز. هذا آخر كلامه.
(١) «سنن أبي داود» (٢٧٣١) بإسناد جيد.
(٢) لفظ تعليق المنذري من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.
(٣) وهو قول ابن الأعرابي، أسنده الخطابي في «غريب الحديث» (١/ ٢٣٤) عن أبي العباس ثعلب، عنه. وقيلت فيه أقوال أخرى. انظر: «تهذيب اللغة» و«التاج» (جنز).
(٤) لم أجد قائلًا به، وفي «القاموس»: «الدجاجة: م، للذكر والأنثى، ويثلَّث»، وفي «شرحه»: «والفتح أفصح، ثم الكسر».
(٥) أبو داود (٢٧٧٤)، وابن ماجه (١٣٩٤)، والترمذي (١٥٧٨)، والحاكم (١/ ٢٧٦)، من طريق بكّار بن عبد العزيز بن أبي بكرة، عن أبيه، عن جدّه أبي بكرة. قال الترمذي: «هذا حديث حسن غريب لا نعرفه إلا من هذا الوجه ... وبكار بن عبد العزيز بن أبي بكرة مقارب الحديث».