وقد جاء حديث سجدة الشكر من حديث البراء بن عازب بإسناد صحيح٢، ومن حديث كعب بن مالك٣.
٢٩٣/ ٢٦٥٨ - وعن عامر بن سعد عن أبيه قال: خرجنا مع رسول الله ﷺ من مكة نريد المدينة، فلما كنا قريبًا من عَزُورَا نزل، ثم رفع يديه فدعا الله ساعة، ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خرَّ ساجدًا فمكث طويلًا، ثم قام فرفع يديه ساعة، ثم خر ساجدًا ــ ذكره أحمد (يعني: ابن صالح) ثلاثًا ــ، قال: «إني سألت ربي وشفعت لأمتي فأعطاني ثُلُثَ أمتي فخررتُ ساجدًا شكرا لربي، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني ثلث أمتي فخررت ساجدًا لربي شكرًا، ثم رفعت رأسي فسألت ربي لأمتي فأعطاني الثلث الآخَر فخررت ساجدًا لربي»٤.
في إسناده موسى بن يعقوب الزَّمْعي، وفيه مقال.
قال ابن القيم ﵀: وقد روى الإمام أحمد في «مسنده»٥ عن
(١) قال ابن معين: ليس حديثه بشيء، وضعّفه يعقوب بن سفيان والعقيلي. وقال ابن معين في رواية أخرى: صالح، وقال البزار: ليس به بأس، وقد استشهد به البخاري في «صحيحه» (٧٠٨٣)، وذكره ابن حبان في «الثقات» (٦/ ١٠٧). وعليه فالحديث لا ينزل عن درجة الحسن، لا سيما وله شواهد تعضده.
(٢) أخرجه أبو بكر الإسماعيلي، ومن طريقه البيهقي (٢/ ٣٦٩) بإسناد على شرط الصحيح، وفيه أن النبي ﷺ لمّا جاءه خبر إسلام هَمْدان خرّ ساجدًا. وقد أخرج البخاري (٤٣٤٩) صدر الحديث ولم يسقه بتمامه.
(٣) أخرجه البخاري (٤٤١٨) ومسلم (٢٧٦٩/ ٥٣) في قصة توبته.
(٤) «سنن أبي داود» (٢٧٧٥). وإسناده ضعيف لضعف موسى بن يعقوب الزَّمعي وجهالة حال شيخه وشيخ شيخه.
(٥) برقم (٢٠٤٥٥) من طريق بكّار بن عبد العزيز به، وهو حسن كما سبق.
أبي بكرة: أنه شهد النبي ﷺ أتاه بشير يبشِّره بظَفَر جند له على عدوهم ورأسه في حِجر عائشة فقام فخرَّ ساجدًا.
وفي «المسند»١ أيضًا عن عبد الرحمن بن عوف قال: خرج النبي ﷺ فتوجَّه نحو صدَقَته فدخل فاستقبل القبلة فخرّ ساجدًا فأطال السجود، ثم رفع رأسه وقال: «إن جبريل أتاني فبشّرني فقال: إن الله ﷿ يقول لك: من صلَّى عليك صلَّيت عليه، ومن سلَّم عليك سلَّمتُ عليه، فسجدتُ لله شكرا».
وفي «مسند الإمام أحمد»٢ أيضًا: أن عليًّا سجد حين وجد ذا الثُدَيَّة في الخوارج مقتولًا.
وفي «سنن سعيد بن منصور»٣: أن أبا بكر الصديق سجد حين جاءه قتلُ مسيلمةَ الكذّاب.
(١) برقم (١٦٦٤) من طريق عمرو بن أبي عمرو، عن عبد الواحد بن محمد بن عبد الرحمن بن عوف، عن جده عبد الرحمن بن عوف. وهذا الإسناد فيه ضعف لأن عبد الواحد بن محمد لم يوثقه غير ابن حبان. ثم إنه قد اختلف على عمرو بن أبي عمرو في إسناده، ولكن استصوب الدارقطني الطريق المذكور وأن ما سواه ليس بمحفوظ. انظر «العلل» (٥٧٧). وللحديث إسنادان آخران عند أبي يعلى (٨٤٧، ٨٥٨)، وهما ضعيفان، ولكن الحديث يتقوى بهما ويرتقي إلى درجة الحسن إن شاء الله.
(٢) برقم (٨٤٨)، وفي إسناده ضعف لجهالة طارق بن زياد الكوفي الراوي عن علي. وله طرق أخرى عن عليٍّ عند ابن أبي شيبة (٨٥٠٢، ٨٥٠٨، ٨٥١٠)، والبزار (٥٦٤)، والحاكم (٢/ ١٥٤)، يثبت الأثر بمجموعها.
(٣) وأخرجه أيضًا ابن أبي شيبة (٨٤٩٩) من طريق محمد بن عبيد الله أبي عون الثقفي، عن رجل لم يسمِّه، أن أبا بكر لمّا أتاه فتح اليمامة سجد.