وفيه أبو رَمْلة عامر بن أبي رملة لا يعرف إلا به. انتهى.
[وقال البيهقي١: هذا إن صحّ فهو على طريق الاستحباب، وقد جَمَع بين الأضحية والعتيرة، والعتيرة غيرُ واجبةٍ بالإجماع.
وقال غيره: هذا الحديث منسوخ بقوله ﷺ: «لا فرَعَ ولا عتيرة»٢.
وقيل: «لا» لنفي الوجوب، والحديث يدل على الاستحباب ليكون جمعًا بين الحديثين.
قال الخطّابي٣: وكان ابن سيرين من بين أهل العلم يذبح العتيرة في شهر رجب، ويروي فيها شيئًا٤.
وقال أبو داود٥: العتيرة منسوخة.
وقال غيره٦: قال بعض السلف ببقاء حكمها]٧.
(١) «معرفة السنن» (١٤/ ١٧).
(٢) أخرجه البخاري (٥٤٧٣)، ومسلم (١٩٧٦) من حديث أبي هريرة ﵁.
(٣) «معالم السنن» (٤/ ١٢٣).
(٤) انظر: «مصنف عبد الرزاق» (٧٩٩٩).
(٥) في رواية ابن داسة، كما في هامش «السنن» طبعتي دار الصدّيق ودار التأصيل.
(٦) لفظ «المختصر»: «وقال اليَحصُبي»، هو القاضي عياض في كتابه «مشارق الأنوار على صحاح الآثار» (٢/ ٦٥).
(٧) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم ينقله لأنه كلَّه ــ خلا النقل عن أبي داود ــ من كلام المنذري في «المختصر» مع تصرّف يسير من المؤلف.
وقد روى أحمد في «مسنده»١ عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله، إنا كنا نذبح في رجبٍ ذبائحَ فنأكل منها ونُطعم مَن جاءنا، فقال: «لا بأس بذلك».
وفي «المسند» أيضًا و«سنن النسائي»٢ عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: «مَن شاء فَرَّع ومن شاء لم يُفرِّع، ومن شاء عَتَر ومن شاء لم يَعتِر، في الغنم أضحيةٌ».
وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة٣[ق ١٥٣] قول النبي ﷺ: «في كل
(١) برقم (١٦٢٠٢)، وأيضًا النسائي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٥٨٩١)، كلهم من طريق وكيع بن حُدُس ــ وقيل: ابن عدس ــ العُقيلي، عن عمه أبي رَزِين ﵁. وهذا إسناد حسن، فوكيع يحسّن له الترمذي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص ٢٠٠): «من الأثبات»، وقال الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٣٨٥): «صدوق صالح الحديث».
(٢) أحمد (١٥٩٧٢)، والنسائي (٤٢٢٦)، وأيضًا الحاكم (٤/ ٢٣٢، ٢٣٦) من طريقين يقوّي أحدهما الآخر، عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو، عن جدّه ﵁. وزُرارة له رؤية، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، فإن الحارث بن عمروِ السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون ...».
(٣) في «المختصر» (٢٧١٢) و«السنن» (٢٨٣٠) وليس في «التجريد»، ولفظه: قال نُبيشة: نادى رجل رسول الله ﷺ: إنا كنّا نعتِر عتيرةً في الجاهلية في رجبٍ فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أي شهر كان، وبَرُّوا لله ﷿ وأطعموا». قال: إنا كنّا نفرع فرَعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «في كلّ سائمةٍ فرَعٌ تَغْذُوه ماشِيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه». وأخرجه أحمد (٢٠٧٢٣)، والنسائي (٤٢٢٩)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: صحيح الإسناد. قلتُ: هو على رسم مسلم.