تهذيب السنن

وقد روى أحمد في «مسنده»١ عن أبي رزين العقيلي أنه قال: يا رسول الله، إنا كنا نذبح في رجبٍ ذبائحَ فنأكل منها ونُطعم مَن جاءنا، فقال: «لا بأس بذلك».

وفي «المسند» أيضًا و«سنن النسائي»٢ عن الحارث بن عمرو أنه لقي رسول الله ﷺ في حجة الوداع، قال: فقال رجل: يا رسول الله، الفرائع والعتائر؟ قال: «مَن شاء فَرَّع ومن شاء لم يُفرِّع، ومن شاء عَتَر ومن شاء لم يَعتِر، في الغنم أضحيةٌ».

وسيأتي بعد هذا في باب العتيرة٣ [ق ١٥٣] قول النبي ﷺ: «في كل

  1. (١) برقم (١٦٢٠٢)، وأيضًا النسائي (٤٢٣٣)، وابن حبان (٥٨٩١)، كلهم من طريق وكيع بن حُدُس ــ وقيل: ابن عدس ــ العُقيلي، عن عمه أبي رَزِين ﵁.
    وهذا إسناد حسن، فوكيع يحسّن له الترمذي، وقال ابن حبان في «مشاهير علماء الأمصار» (ص ٢٠٠): «من الأثبات»، وقال الجورقاني في «الأباطيل والمناكير» (١/ ٣٨٥): «صدوق صالح الحديث».
  2. (٢) أحمد (١٥٩٧٢)، والنسائي (٤٢٢٦)، وأيضًا الحاكم (٤/ ٢٣٢، ٢٣٦) من طريقين يقوّي أحدهما الآخر، عن زرارة بن كريم بن الحارث بن عمرو، عن جدّه ﵁. وزُرارة له رؤية، وذكره ابن حبّان في ثقات التابعين. قال الحاكم: «هذا حديث صحيح الإسناد، فإن الحارث بن عمروِ السهمي صحابي مشهور، وولده بالبصرة مشهورون ...».
  3. (٣) في «المختصر» (٢٧١٢) و«السنن» (٢٨٣٠) وليس في «التجريد»، ولفظه: قال نُبيشة: نادى رجل رسول الله ﷺ: إنا كنّا نعتِر عتيرةً في الجاهلية في رجبٍ فما تأمرنا؟ قال: «اذبحوا لله في أي شهر كان، وبَرُّوا لله ﷿ وأطعموا». قال: إنا كنّا نفرع فرَعًا في الجاهلية، فما تأمرنا؟ قال: «في كلّ سائمةٍ فرَعٌ تَغْذُوه ماشِيتك حتى إذا استحمل ذبحته فتصدقت بلحمه».
    وأخرجه أحمد (٢٠٧٢٣)، والنسائي (٤٢٢٩)، والحاكم (٤/ ٢٣٥) وقال: صحيح الإسناد. قلتُ: هو على رسم مسلم.
253

سائمة من الغنم فَرَع» فهذه الأحاديث تدل على مشروعيته.

وقال ابن المنذر١: ثبت أن عائشة قالت: أمر النبي ﷺ في الفَرَعة من كل خمسين بواحدة٢. قال: وروينا عن نُبَيشة قال: سئل رسول الله ﷺ فقالوا: يا رسول الله، إنا كنا نَعتِر عتيرةً في الجاهلية في رجب، فما تأمرنا؟ فقال: «في كل سائمة فَرَع»، اختصر الحديث، وسيأتي لفظه.

قال: وخبر عائشة وخبر نبيشة ثابتان. قال: وقد كانت العرب تفعل ذلك في الجاهلية، ويفعلها بعض أهل الإسلام، فأمر النبي ﷺ بهما، ثم نهى عنهما رسول الله ﷺ فقال: «لا فرع ولا عتيرة»، فانتهى الناس عنهما لنهيه إياهم عنهما.

  1. (١) «الإشراف» (٣/ ٤٢٥ - ٤٢٦)، والمؤلف صادر عن «الاعتبار» للحازمي (ص ٥٧١ - ٥٧٢).
  2. (٢) أخرجه عبد الرزاق (٧٩٩٧)، وأبو داود (٢٨٣٣)، والبيهقي (٩/ ٣١٢) من طريق عبد الله بن عثمان بن خثيم، عن يوسف بن ماهك، عن حفصة بنت عبد الرحمن بن أبي بكر، عن عائشة. وصحح الحافظ إسناده في «الفتح» (٩/ ٥٩٨). وفيه نظر، فإن عبد الله بن عثمان بن خثيم، وإن كان صدوقًا، ولكنه أنكرت عليه أحاديث حتى قال ابن معين: «أحاديثه ليست بالقوية»، وقال ابن حبان في «الثقات» (٥/ ٣٤): «كان يخطئ». وقد اضطَرب في رواية هذا الحديث، فرواه تارةً هكذا: «من كل خمسين بواحدة»، وتارةً: «من الخمسةِ واحدة»، كما عند أحمد (٢٤٥٣٠، ٢٥٢٥٠)، وأبي يعلى (٤٥٠٩)، والحاكم (٤/ ٢٣٦) من طُرق عنه.
254

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي