تهذيب السنن

الذبح، واختار له أن يُعطِيه أرملةً، أو يحمل عليه في سبيل الله. والعتيرة هي الرجبية، وهي ذبيحة كان أهل الجاهلية يتبرّرون بها في رجب، فقال النبي ﷺ: «لا عتيرة» على معنى: لا عتيرة لازمة.

وقوله حين سُئل عن العتيرة: «اذْبحوا لله في أي شهر ما كان، وبروا لله وأطعموا»١ أي اذبحوا٢ إن شئتم واجعلوا الذبح لله لا لغيره في أي شهر ما كان، لا أنها في رجب دون ما سواه من الشهور. آخر كلامه.

وقال أصحاب أحمد٣: لا يسنّ شيء من ذلك، وهذه الأحاديث منسوخة.

قال الشيخ أبو محمد٤: «ودليل النسخ أمران، أحدهما: أن أبا هريرة هو الذي روى حديث «لا فرع ولا عتيرة» وهو متفق عليه. وأبو هريرة متأخر الإسلام، أسلم في السنة السابعة من الهجرة.

والثاني: أن الفرع والعتيرة كان فِعلهما أمرًا متقدمًا على الإسلام. فالظاهر بقاؤهم عليه إلى حين نَسْخه واستمرارُ النسخ من غير رفع له. قال: ولو قدرنا تقدم النهي على الأمر بها، لكانت قد نسخت ثم نسخ ناسخها، وهذا خلاف الظاهر.

فإذا ثبت هذا، فإن المراد بالخبر نفيُ كونها سنة، لا تحريمُ فعلها ولا

  1. (١) جزء من حديث نُبَيشة، وقد سبق تخريجه.
  2. (٢) من قوله: «لله في أي شهرٍ ...» إلى هنا سقط من مطبوعة «معرفة السنن» بانتقال النظر.
  3. (٣) انظر: «المغني» (١٣/ ٤٠٢ - ٤٠٣).
  4. (٤) هو ابن قدامة المقدسي في المصدر السابق.
257

كراهته. فلو ذبح إنسان ذبيحةً في رجب، أو ذبح ولد الناقة لحاجته إلى ذلك أو الصدقةِ به أو إطعامه، لم يكن ذلك مكروهًا».

٢ - باب الرجل يأخذ من شَعَره في العشر وهو يريد أن يضحي

٢٩٥/ ٢٦٧٣ - عن أم سلمة قالت: قال رسول الله ﷺ: «من كان له ذِبْحٌ يَذبَحُهُ فإذا أهلَّ هلالُ ذي الحِجة فلا يأخُذَنَّ من شعره ولا من أظفاره شيئًا، حتى يُضَحِّي».

وأخرجه مسلم والترمذي والنسائي وابن ماجه بمعناه١.

وفي لفظٍ لمسلم٢: «فلا يمَسَّ من شعره وبَشَره شيئًا».

وفي لفظ لابن ماجه: «فلا يمَسَّ من شعره ولا بَشره شيئًا».

قال ابن القيم ﵀: وقد اختلف الناس في هذا الحديث وفي حكمه:

فقالت طائفة: لا يصح رفعه، وإنما هو موقوف. قال الدارقطني في كتاب «العلل»٣: ووقَفه عبد الله بن عامر الأسلمي، ويحيى القطان، وأبو ضمرة، عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد. ووقفه عُقَيل على سعيدٍ قولَه٤. ووقفه

  1. (١) أبو داود (٢٧٩١)، ومسلم (١٩٧٧)، والترمذي (١٥٢٣)، والنسائي (٤٣٦١)، وابن ماجه (٣١٤٩)، كلهم من حديث سعيد بن المسيب عن أم سلمة.
  2. (٢) (١٩٧٧/ ٣٩).
  3. (٣) برقم (٣٩٥٧/ ١٠) تحقيق الدباسي.
  4. (٤) هذه الجملة ليست في مطبوعة «العلل»، ولا أدري من عقيل هذا، إلا أن يكون المراد: عُقيل بن خالد، عن الزهري، عن سعيد؛ فقد ذكر الدارقطني أن الزهري رواه عن سعيد واختُلف عنه، ثم ذكر رواية ابن جريج عن الزهري ولم يذكر غيرها، ولعل ثَم سقطًا.
258

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي