يزيد بن عبد الله بن قُسَيط عن سعيد عن أم سلمة قولَها. ووقفه ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي سلمة عن أم سلمة قولَها. ووقفه عبد الرحمن بن حرملة وقتادة وصالح بن حسان عن سعيد قولَه. والمحفوظ عن [ق ١٥٤] مالك موقوف١. قال الدارقطني: والصحيح عندي قول من وقفه.
ونازعه في ذلك آخرون فصححوا رفعه، منهم مسلم بن الحجاج رواه في «صحيحه» مرفوعًا. ومنهم أبو عيسى الترمذي، قال: هذا حديث حسن صحيح. ومنهم ابن حبان خرّجه في «صحيحه»٢.
ومنهم أبو بكر البيهقي، قال٣: هذا حديث قد ثبت مرفوعًا من أوجه لا يكون مثلها غلطًا، وأودعه مسلم في كتابه.
وصححه غير هؤلاء. وقد رفعه سفيان بن عيينة عن عبد الرحمن بن حميد عن سعيد عن أم سلمة عن النبي ﷺ٤. ورفعه شعبة عن مالك عن عمرو بن مسلم عن سعيد عن أم سلمة عن النبي ﷺ٥.
(١) هذه الجملة أيضًا ليست في مطبوعة «العلل»، وإنما فيه ذكر الاختلاف على مالك، حيث رفعه شعبة عنه، ووقفه ابن وهب عنه.
(٢) برقم (٥٨٩٧، ٥٩١٦ - ٥٩١٨).
(٣) «معرفة السنن والآثار» (١٤/ ٢٢).
(٤) رواية ابن عيينة أخرجها أحمد (٢٦٤٧٤)، ومسلم (١٩٧٧/ ٣٩)، والنسائي (٤٣٦٤).
(٥) رواية شعبة أخرجها أحمد (٢٦٦٥٤)، ومسلم (١٩٧٧/ ٤١)، والترمذي (١٥٢٣)، والنسائي (٤٣٦١).
وليس شعبة وسفيان بدون هؤلاء الذين وقفوه، ولا مثل هذا اللفظ من ألفاظ الصحابة، بل هو المعتاد من خطاب النبي ﷺ في قوله: «لا يؤمن أحدكم»١، «أيعجِز أحدكم»٢، «أيحب أحدكم»٣، «إذا أتى أحدكم الغائط»٤، «إذا جاء أحدكم خادمه بطعامه»٥ ونحو ذلك.
وأما اختلافهم في متنه٦: فذهب إليه طائفة من التابعين ومن بعدهم، فذهب إليه سعيد بن المسيب، وربيعة بن أبي عبد الرحمن، وإسحاق بن راهويه، والإمام أحمد وغيرهم.
(١) كما في حديثَي أنس المتفق عليهما: «... حتى أكون أحب إليه من والده وولده والناس أجمعين»، و«... حتى يحب لأخيه ما يحب لنفسه».
(٢) كما في حديث أبي سعيد عند البخاري (٥٠١٥): «أيعجِز أحدكم أن يقرأ ثلث القرآن في ليلة؟»، وهو عند مسلم من حديث أبي الدرداء (٨١١). وعنده (٢٦٩٨) أيضًا من حديث سعد مرفوعًا: «أيعجِز أحدكم أن يكسب كل يومٍ ألف حسنة؟».
(٣) كما في حديث ابن عمر المتفق عليه: «أيحب أحدكم أن تُؤتى مشرُبَتُه فتكسر خزانته ...»، وقد سبق. وعند مسلم (٨٠٢) من حديث أبي هريرة: «أيحب أحدكم إذا رجع إلى أهله أن يجد فيه ثلاث خَلِفات عظامٍ سمان؟».
(٤) هو حديث أبي أيوب المتفق عليه: «... فلا يستقبل القبلة ولا يُوَلِّها ظهرَه».
(٥) هو حديث أبي هريرة المتفق عليه: «إذا أتى أحدَكم خادمُه بطعامه، فإن لم يُجلسه معه، فليناوله أُكلةً أو أُكلتين ــ أو لقمةً أو لقمتين ــ، فإنه ولِيَ حرَّه وعلاجه».