تهذيب السنن

اختصار مثلها، وأكثر الرواة لا يذكرون هذه اللفظة.

وأما حديث زيد بن خالد الجهني فهو ــ والله أعلم ــ حديث عقبة بن عامر الجهني بعينه، واشتبه على ابن إسحاق أو من حدثه به١ اسمُه، وأن قصة العتود وقسمة الضحايا إنما كانت مع عقبة بن عامر الجهني، وهي التي رواها أصحاب الصحيح.

ثم إن الإشكال في حديثه: إنما جاء من قوله: «فقلت: إنه جَذَع من المعز»، وهذه اللفظة إنما ذكرها عن ابن إسحاق٢: أحمدُ بن خالد الوَهبي عنه٣.

٢٩٧/ ٢٦٨١ - وعن عاصم بن كُلَيب، عن أبيه، قال: كُنَّا مع رجل من أصحاب النبيِّ ﷺ، يقال له: مُجاشِعٌ من بني سُليم، فَعزَّت الغنمُ، فأمر مناديًا فنادى: إن رسول الله ﷺ يقول: «إنَّ الجذَعَ يُوَفِّيممّا يُوَفّي منه الثَّنِيُّ».

وأخرجه ابن ماجه٤.

  1. (١) هو عُمارة بن عبد الله بن طعمة، ولعل الحمل عليه في هذا الاشتباه، فإنه وإن كان روى عنه مالك (وهو لا يروي إلا عن ثقة عنده)، إلا أنه ليس معروفًا بالحفظ والضبط، ولم ينصّ معتبر على توثيقه.
  2. (٢) ط. الفقي: «أبي إسحاق السبيعي»، غلط فاحش.
  3. (٣) أي تفرد بها أحمد عن ابن إسحاق. قلتُ: هو كذلك في هذا الموضع من الحديث، وإلا فقد رويت من غير طريقه في موضع آخر، وهو قوله: «فأعطاني عتودًا جذعًا من المعز»، رواها عن ابن إسحاق اثنان: إبراهيم بن سعد الزهري عند أحمد (٢١٦٩٠) وابن حبان (٥٨٩٩)، وعبد الله بن نمير عند الطبراني في «الكبير» (٥٢٢٠).
  4. (٤) أبو داود (٢٧٩٩)، وابن ماجه (٣١٤٠)، وأخرجه الحاكم (٤/ ٢٢٦) وصححه.
267

عاصم بن كليب، قال ابن المديني: لا يُحتج بحديثه إذا انفرد. قال الإمام أحمد: لا بأس به. وقال أبو حاتم الرازي: صالح، وأخرج له مسلم١.

قال ابن القيم ﵀: وقد روى ابن حزم٢ من طريق سليمان بن يسار٣ عن مكحول أن رسول الله ﷺ قال: «ضحوا بالجذَعة من الضأن، والثنيَّة من المعز»، وهذا مرسل.

٤ - باب ذبائح أهل الكتاب

٢٩٨/ ٢٧٠١ - وعن ابن عباس٤ قال: جاءت اليهود إلى النبي ﷺ فقالوا: نأكل مما قتلَ الله؟ فأنزل الله: ﴿وَلَا تَأْكُلُوا مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ﴾ إلى آخر الآية [الأنعام: ١٢١].

وأخرجه الترمذي٥، وقال: حسن غريب، ورواه بعضهم عن عطاء بن السائب عن سعيد بن جبير عن النبي ﷺ مرسلًا٦.

  1. (١) انظر: «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٤٩)، و«تهذيب التهذيب» (٥/ ٥٥).
  2. (٢) في «المحلَّى» (٧/ ٣٦٤).
  3. (٣) كذا في الأصل والطبعتين، والصواب كما في «المحلَّى»: «سليمان بن موسى»، وهو الدمشقي الأشدق، يروي عن بلديِّه مكحول، وأما سليمان بن يسار فهو مدني أكبر من مكحول، ولا تُعرف له رواية عنه.
  4. (٤) في «مختصر المنذري»: «وعنه» إشارة إلى ما سبق قبله في الباب مِن ذكر ابن عباس، ولكن لمّا لم يَرِد هنا في «التجريد»، آثرتُ ذكر اسم الصحابي.
  5. (٥) أبو داود (٢٨١٩)، والترمذي (٣٠٦٩)، من طريق عطاء بن السائب، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس. وفي رواية الترمذي: «أتى أناس النبيَّ ﷺ» ليس فيه ذكر اليهود، وهو أقرب إلى الصواب كما سيأتي.
  6. (٦) هذه الرواية المرسلة أخرجها ابن أبي حاتم في «تفسيره» (٤/ ١٣٧٨).
268

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي