إحداها١: أن عطاء بن السائب اضطرب فيه، فمرةً وصله، ومرةً أرسله.
الثانية: أن عطاء بن السائب اختلط في آخر عمره٢، واختلف في الاحتجاج بحديثه، وإنما أخرج له البخاري٣ مقرونًا بأبي بشر.
الثالثة: فيه عمران بن عيينة، أخو سفيان بن عيينة، قال أبو حاتم الرازي٤: لا يحتج بحديثه فإنه يأتي بالمناكير٥.
الرابعة: أن سورة الأنعام مكية باتفاق، ومجيء اليهود إلى النبي ﷺ ومجادلته إنما كان بعد مقدمه المدينة، وأما بمكة فإنما كان جداله مع المشركين عباد الأصنام٦.
(١) في الأصل وط. المعارف: «أحدها».
(٢) وليس في رواة هذا الحديث عنه أحد ممن روى عنه قبل الاختلالأط.
(٣) برقم (٦٥٧٨) ليس غير.
(٤) «الجرح والتعديل» (٦/ ٣٠٢).
(٥) والظاهر أن الحمل عليه، فإنه تفرد بذكر «اليهود» عن عطاء بن السائب، وغيره لا يذكره، فقد رواه زياد البكائي عن عطاء بن السائب بلفظ: «أناس» أخرجه الترمذي، ورواه جرير بن عبد الحميد عن عطاء بلفظ: «المشركين» أخرجه ابن أبي حاتم (٤/ ١٣٨٠). وهو الموافق لما ثبت عن ابن عباس من طرق عنه، وعن مجاهد وعكرمة وقتادة وغيرهم أن المشركين هم الذين جادلوا المسلمين فقالوا: ما بال ما قتل الله لا تأكلونه، وما قتلتم أنتم أكلتموه؟! فأنزل الله الآية. انظر: «تفسير الطبري» (٩/ ٥٢٢ - ٥٢٥).
(٦) زاد ابن كثير في «تفسيره» (٥/ ٤٥٠) وجهًا آخر لتعليل الحديث فقال: «إن اليهود لا يرون إباحة الميتة حتى يجادلوا».
٥ - باب ما جاء في ذكاة الجنين
٢٩٩/ ٢٧٠٩ - عن أبي سعيد ــ وهو الخدري ــ قال: سألت رسول الله ﷺ عن الجنين، فقال: «كُلُوهُ إن شئتم». وقال مسدد: قال: قلنا: يا رسول الله، ننحر الناقة ونذبح البقرة والشاة، في بطنها الجنينُ، أنُلْقيه أم نأكله؟ فقال: «كلوه إن شئتم، فإنّ ذكاتَه ذكاةُ أمِّه».
وأخرجه ابن ماجه والترمذي١ وقال: حسن. آخر كلامه. وفي إسناده مُجالد بن سعيد الهَمْداني، تكلم فيه غير واحد٢.
٣٠٠/ ٢٧١٠ - وعن جابر بن عبد الله، عن رسول الله ﷺ قال: «ذكاة الجنين ذكاةُ أمه»٣.
فيه عبيد الله بن أبي زياد المكي القداح، وفيه مقال٤.
وأخرجه الإمام أحمد في «المسند»٥ عن أبي عُبيدة الحدَّاد عن يونس بن أبي إسحاق عن أبي الودّاك عن أبي سعيد مرفوعًا: «ذكاة الجنين ذكاة أمّه». وهذا إسناد حسن، ويونس وإن تُكلِّم فيه فقد احتجَّ به مسلم في «صحيحه»٦.
(١) أبو داود (٢٨٢٧)، الترمذي (١٤٧٦)، وابن ماجه (٣١٩٩)، كلهم من طريق مجالد بن سعيد، عن أبي الودّاك، عن أبي سعيد.
(٢) إلا أنه قد توبع، تابعه يونس بن أبي إسحاق عن أبي الودّاك كما سيأتي.
(٣) «سنن أبي داود» (٢٨٢٨) من طريق عتّاب بن بشير، عن عبيد الله بن أبي زياد القدّاح المكي، عن أبي الزبير، عن جابر.
(٤) ولكنه لم يتفرّد به عن أبي الزبير، بل له ثلاث متابعات على ضعف فيها، وبمجموعها يثبت الحديث وتنتهض به الحجة. انظر: «التلخيص الحبير» (٤/ ١٥٦ - ١٥٧).
(٥) برقم (١١٣٤٣). أخرجه أيضًا ابن حبان (٥٨٨٩).
(٦) كلام المنذري مثبت من (هـ)، وفيه تصرّف يسير من المؤلف.