«صحيحه»١ ما يدل على سماع الحسن من سمُرة حديثَ العقيقة.
قال ابن القيم ﵀: [ق ١٥٧] فإنه حكى: أن محمد بن سيرين قال لحَبِيب بن الشهيد: اذهب إلى الحسن فسَلْه ممن سمع حديث العقيقة؟ فذهب إليه فسأله فقال: سمعتُه من سمرة.
وهذا يرد على من قال: إنه لم يسمع منه.
[وقوله ﷺ: «رهينة بعقيقته» قال الإمام أحمد: مرتهَن عن الشفاعة لوالِدَيه، يعني إذا مات طفلًا. وقال غيره: إنما معناه أنه مرهون بعقيقته، أي بأذى شعره. قال: والدليل عليه قوله: «فأميطوا عنه الأذى»، وهو ما يعلَق به من دم الرحم؛ قاله الخطابي٢.
و«رهينته» قيل: الهاء فيه للمبالغة، وإنما هو رهين بمعنى مرتهَن٣. والصواب أنها للتأنيث، فذهب به مذهب النفس المؤنثة، فهو كقوله تعالى: ﴿كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ﴾[المدثر: ٣٨].
وقال آخرون: معناه٤ أن العقيقة لازمة له لا ينفكُّ منها، فشبَّهه في لزومها وعدم انفكاكه منها بالرهن في يد المرتهن.
فقال بعض العلماء: وهذا يدل أن من لم٥ يعقَّ عنه أبواه عقَّ هو عن
(١) أسنده عقب حديث العقيقة (٥٤٧١) من رواية سلمان بن عامر الضبي ﵁.
(٢) أي أن القولين السابقين ذكرهما الخطابي في «معالم السنن» (٤/ ١٢٦).
(٣) قاله الخطابي في «المعالم»، وأبو عبيد الهروي كما في «المختصر» المخطوط و«النهاية» (رهن).
(٤) «آخرون: معناه» قراءة ظنية، فإنه أتى عليه شريط لاصق.
(٥) «العلماء: وهذا يدل أن من لم» قراءة ظنية، فإنه أتى عليه شريط لاصق.
نفسه، ليفكَّ ما عليه من ذلك الارتهان. واحتجَّ بذلك من يوجبها، وهو الليث وأهل الظاهر، ويُروى عن الحسن١. واحتجُّوا بحديث سلمان، وسيأتي.
وقوله: «ويُدمَّى» اختُلف في هذه اللفظة، فكان همَّام يقول: «يُدمَّى». قال أحمد]٢: قال فيه ابن أبي عروبة: «ويُسمَّى»، وقال همّام: «ويُدمَّى» وما أُراه إلا خطأ٣. تمّ كلامه٤.
وقال سلّام بن أبي مطيع عن قتادة: «ويُسمَّى» ذكره أبو داود٥، وهو الذي صححه. وقال إياس بن دغفل عن الحسن: «ويُسمَّى»٦.
واختلف في حكمها أيضًا، فكان قتادة يستحب تدميتَه، كما ذكر أبو داود. وهذا يدل على أن همّامًا لم يَهِم في هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا مذهبه، فهو ــ والله أعلم ــ بريء من عهدتها. وقد روي عن الحسن مثل قول قتادة٧.
(١) انظر: «الإشراف» (٣/ ٤١٦) و«مختصر المنذري».
(٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم يذكره المجرّد، وإنما ذكر كلام أحمد الآتي وعزاه إلى المنذري، وليس هو في «المختصر» المخطوط، وإنما فيه بعض الكلام السابق.
(٣) قول أحمد نقله ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ٣٩٩).
(٤) «تم كلامه» من (هـ).
(٥) عقب الحديث (٢٨٣٨) معلّقًا، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٦٨٢٩).
(٦) رواية إياس عن الحسن ذكرها أبو داود أيضًا، ولم أجد من أخرجها.
(٧) حكاه عن الحسن ابنُ المنذر في «الإشراف» (٣/ ٤١٨) وابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣١٧، ٣١٨)، ولكن يَرِد علاه أن ابن أبي شيبة أسند في «مصنفه» (٢٤١٦٧، ٢٤٧٤٩) عن الحسن بإسناد صحيح أنه كره ذلك وقال: الدم رِجْس.