نفسه، ليفكَّ ما عليه من ذلك الارتهان. واحتجَّ بذلك من يوجبها، وهو الليث وأهل الظاهر، ويُروى عن الحسن١. واحتجُّوا بحديث سلمان، وسيأتي.
وقوله: «ويُدمَّى» اختُلف في هذه اللفظة، فكان همَّام يقول: «يُدمَّى». قال أحمد]٢: قال فيه ابن أبي عروبة: «ويُسمَّى»، وقال همّام: «ويُدمَّى» وما أُراه إلا خطأ٣. تمّ كلامه٤.
وقال سلّام بن أبي مطيع عن قتادة: «ويُسمَّى» ذكره أبو داود٥، وهو الذي صححه. وقال إياس بن دغفل عن الحسن: «ويُسمَّى»٦.
واختلف في حكمها أيضًا، فكان قتادة يستحب تدميتَه، كما ذكر أبو داود. وهذا يدل على أن همّامًا لم يَهِم في هذه اللفظة فإنه رواها عن قتادة وهذا مذهبه، فهو ــ والله أعلم ــ بريء من عهدتها. وقد روي عن الحسن مثل قول قتادة٧.
(١) انظر: «الإشراف» (٣/ ٤١٦) و«مختصر المنذري».
(٢) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولم يذكره المجرّد، وإنما ذكر كلام أحمد الآتي وعزاه إلى المنذري، وليس هو في «المختصر» المخطوط، وإنما فيه بعض الكلام السابق.
(٣) قول أحمد نقله ابن قدامة في «المغني» (١٣/ ٣٩٩).
(٤) «تم كلامه» من (هـ).
(٥) عقب الحديث (٢٨٣٨) معلّقًا، وأخرجه الطبراني في «الكبير» (٦٨٢٩).
(٦) رواية إياس عن الحسن ذكرها أبو داود أيضًا، ولم أجد من أخرجها.
(٧) حكاه عن الحسن ابنُ المنذر في «الإشراف» (٣/ ٤١٨) وابن عبد البر في «التمهيد» (٤/ ٣١٧، ٣١٨)، ولكن يَرِد علاه أن ابن أبي شيبة أسند في «مصنفه» (٢٤١٦٧، ٢٤٧٤٩) عن الحسن بإسناد صحيح أنه كره ذلك وقال: الدم رِجْس.
وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعي وابن المنذر١.
قال ابن عبد البر٢: لا أعلم أحدا قال هذا ــ يعني: التدمية ــ إلا الحسن وقتادة، وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه.
وقال مهنَّا بن يحيى الشامي٣: ذكرت لأبي عبد الله حديث يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «يُعَقّ عن الغلام ولا يُمَسّ رأسُه بدم» فقال أحمد: ما أظرفه! ورواه ابن ماجه في «سننه»٤، ولم يقل: «عن أبيه».
واحتجوا بأن النبي ﷺ قال: «أميطوا عنه الأذى»٥ والدم أذى، فكيف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به؟!
واحتجوا بأن الدم نجس، فلا يشرع إصابة الصبي به، كسائر النجاسات من البول
(٤) رقم (٣١٦٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبدٍ مُرسلًا. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠٥٢)، والطبراني في «الأوسط» (٣٣٣) و«الكبير» (١٥٠٥٩)، من طرق عن عبد الله بن وهب به، إلا أنهم قالوا: «عن يزيد بن عبدٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ» مسندًا متصلًا. ويزيد بن عبدٍ المزني لم يوثقه إلا ابن حبان، ولكن له شاهدان من حديث عائشة وحديث بريدة يصحّ بهما. انظر: «الصحيحة» للألباني (٢٤٥٢).
(٥) كما في «صحيح البخاري» (٥٤٧١) من حديث سلمان بن عامر الضبي ﵁.