تهذيب السنن

وكره آخرون التدمية منهم أحمد ومالك والشافعي وابن المنذر١.

قال ابن عبد البر٢: لا أعلم أحدا قال هذا ــ يعني: التدمية ــ إلا الحسن وقتادة، وأنكره سائر أهل العلم وكرهوه.

وقال مهنَّا بن يحيى الشامي٣: ذكرت لأبي عبد الله حديث يزيد بن عبدٍ المزني عن أبيه أن النبي ﷺ قال: «يُعَقّ عن الغلام ولا يُمَسّ رأسُه بدم» فقال أحمد: ما أظرفه! ورواه ابن ماجه في «سننه»٤، ولم يقل: «عن أبيه».

واحتجوا بأن النبي ﷺ قال: «أميطوا عنه الأذى»٥ والدم أذى، فكيف يؤمر بأن يصاب بالأذى ويلطخ به؟!

واحتجوا بأن الدم نجس، فلا يشرع إصابة الصبي به، كسائر النجاسات من البول

وغيره.

  1. (١) انظر: «مسائل أحمد» برواية الكوسج (٢/ ٣٥٥)، و«الإنصاف» (٩/ ٤٤١)، و«الموطأ» (١٤٤٨)، و«النوادر والزيادات» (٤/ ٣٣٤)، و«المجموع» (٨/ ٤١٣)، و«الإشراف» لابن المنذر (٣/ ٤١٨).
  2. (٢) «التمهيد» (٤/ ٣١٨).
  3. (٣) نقل روايته الموفق في «المغني» (١٣/ ٣٩٩).
  4. (٤) رقم (٣١٦٦) من طريق عبد الله بن وهب، عن عمرو بن الحارث، عن أيوب بن موسى، عن يزيد بن عبدٍ مُرسلًا. وأخرجه الطحاوي في «شرح مشكل الآثار» (١٠٥٢)، والطبراني في «الأوسط» (٣٣٣) و«الكبير» (١٥٠٥٩)، من طرق عن عبد الله بن وهب به، إلا أنهم قالوا: «عن يزيد بن عبدٍ، عن أبيه، عن النبي ﷺ» مسندًا متصلًا. ويزيد بن عبدٍ المزني لم يوثقه إلا ابن حبان، ولكن له شاهدان من حديث عائشة وحديث بريدة يصحّ بهما. انظر: «الصحيحة» للألباني (٢٤٥٢).
  5. (٥) كما في «صحيح البخاري» (٥٤٧١) من حديث سلمان بن عامر الضبي ﵁.
279

واحتجوا أيضًا بحديث بريدة الذي ذكره أبو داود في آخر الباب، وسيأتي.

واحتجوا بأن هذا كان من فِعل الجاهلية، فلما جاء الإسلام أبطله، كما قاله بريدة.

وقوله: «ويسمّى» ظاهره: أن التسمية تكون يوم سابعه. وقد ثبت في «الصحيح»١ عن النبي ﷺ أنه سمَّى ابنه إبراهيم ليلة وِلادِه.

وثبت عنه أنه سمى الغلام الذي جاء به أنس وقت ولادته، فحنَّكه وسماه عبد الله٢.

وثبت في «الصحيحين»٣ من حديث سهل بن سعد: أن النبي ﷺ سمّى المنذر بن [أبي] أُسَيد: «المنذر» حين ولد.

وقد روى الترمذي٤ من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده: «أن النبي ﷺ أمر بتسمية المولود يوم سابعه، ووَضْعِ الأذى عنه، والعقِّ». قال: «هذا حديث حسن غريب».

والأحاديث التي ذكرناها أصح منه، فإنها متفق عليها كلها. ولا تعارض بينها، فالأمران جائزان.

  1. (١) «صحيح مسلم» (٢٣١٥) من حديث أنس ﵁.
  2. (٢) أخرجه البخاري (٥٤٧٠) ومسلم (٢١٤٤).
  3. (٣) البخاري (٦١٩١)، ومسلم (٢١٤٩).
  4. (٤) رقم (٢٨٣٢) من طريق شريك، عن ابن إسحاق، عن عمرو بن شعيب به. وهو حسن بشواهده.
280

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي