تهذيب السنن

الذكر في ميراثها وشهادتها ودِيَتها وعِتقها، كما روى الإمام أحمد وأبو داود والترمذي١ وصححه من حديث أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ[عن النبي ﷺ]٢ قال: «أيما امرئ مسلم أعتق امرأً مسلمًا كان فِكاكَه من النار؛ يُجزَى بكل عضو منه عضوا منه. وأيما امرئ مسلم أعتق امرأتين مسلمتين كانتا فِكاكَه من النار؛ يُجزَى بكل عضوٍ منهما عضوًا منه» اللفظ للترمذي. فحكم العقيقة موافق لهذه الأحكام، كما أنه مقتضى النصوص. والله الموفق.

٣٠٦/ ٢٧٢٤ - وعن عمرو بن شعيب، عن أبيه ــ أُراه عن جده ــ قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: «لا يُحِبُّ الله العُقُوقَ» ــ كأنه كره الاسم ــ وقال: «ومَنْ وُلد له فأحبَّ أن يَنْسُكَ عنه فلينسك؛ عن الغلام شاتان مكافأتان، وعن الجارية شاة». وسئل عن الْفَرَع؟ قال: «والفَرَع حق، وأن تَتْرُكُوه حتى يكون بَكْرًا شُغْزُبًا ابنَ مخَاضٍ، أو ابنَ لَبون، فتُعطيَه أرْمَلةً أو تَحمِلَ عليه في سبيل الله= خَيْرٌ من أن تذبحه فيَلزَقَ لحمُه بِوَبَرِه، وتَكْفَأ إناءَك، وتُوَلِّهَ نَاقَتَك».

وأخرجه النسائي٣.

  1. (١) أخرجه أحمد (١٨٠٦١) وأبو داود (٣٩٦٧) من حديث سالم بن أبي الجعد، عن شرحبيل بن السِّمْط عن كعب بن مرّة ــ أو مرة بن كعب ــ ﵁. قال أبو داود: سالم لم يسمع من شرحبيل. وأخرجه الترمذي (١٥٤٧) من حديث سالم عن أبي أمامة وغيره من أصحاب النبي ﷺ. قال الترمذي: «حسن صحيح غريب من هذا الوجه». وانظر: «الصحيحة» (٢٦١١).
  2. (٢) ساقط من الأصل و(هـ).
  3. (٣) أبو داود (٢٨٤٢) والنسائي (٤٢١٢)، من طريق داود بن قيس، عن عمرو بن شعيب.
284

قال ابن القيم ﵀: وقال ابن عبد البر١ في حديث مالك٢ عن زيد بن أسلم، عن رجل من بني ضمرة، عن أبيه: أنه سأل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فقال: «لا أحب العقوق»، وكأنه كره الاسم.

قال أبو عمر: «ولا أعلم روي معنى هذا الحديث عن النبي ﷺ إلا من هذا الوجه، ومن حديث عمرو بن شعيب. وقد اختلف فيه على عمرو. أحسن [ق ١٥٨] أسانيده ما ذكره عبد الرزاق٣ قال: حدثنا٤ داود بن قيس قال: سمعت عمرو بن شعيب يحدث عن أبيه عن جده قال: سئل رسول الله ﷺ عن العقيقة؟ فذكره».

وهذا سالم من العلّتين، أعني الشك في جَدِّه، ومِن ابن واقد٥.

[وقوله: «شُغزُبًا» بالشين والغين والزاي المعجمات، والباء الموحّدة من تحت، أي: غليظًا. ورواه أبو عبيد٦: «زخزبًا» بالزاي والخاء. قال بعضهم: وهو الصواب، والرواية الأولى وهم. قال إبراهيم الحربي: والذي عندي أنه زخزبًا، وهو الذي اشتدَّ لحمُه وغلُظ]٧.

  1. (١) «التمهيد» (٤/ ٣٠٤ - ٣٠٥)، و«الاستذكار» (٥/ ٣١٢ - ٣١٣).
  2. (٢) «الموطأ» (١٤٤١).
  3. (٣) في «مصنفه» (٧٩٩٥).
  4. (٤) في الأصل: «نا» وهو اختصار ما أثبت. وفي الطبعتين: «أخبرنا»، وقد سبق التنبيه على مثله.
  5. (٥) وليس ابن واقد في إسناد حديث عمرو بن شعيب، كما قد يوهمه ظاهر كلام المؤلف، بل إنما في إسناد حديث بريدة الآتي.
  6. (٦) القاسم بن سلًّام في «الغريب» (٣/ ٩٣). وانظر: «معالم السنن» (٤/ ١٣١).
  7. (٧) ما بين الحاصرتين من (هـ)، ولعل المجرّد لم يذكرها لأنها ليست من زيادات المؤلف، بل مما نقله من كلام المنذري باختصار وتصرّف.
285

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي