تهذيب السنن

أسد السنة ــ عن ابن أبي زائدة، عن الشعبي، عن عدي بن حاتم عن النبي ﷺ ــ فذكر نحو حديث أبي ثعلبة في جواز الأكل منه إذا أكل.

واحتجوا أيضًا بما رواه الثوري عن سماك عن مُرِّي بن قَطَري١ عن عدي عن النبي ﷺ قال: «ما كان من كلب ضارٍ أمسك عليك فكل»، قلت: وإن أكل؟ قال: «نعم»٢.

  1. (١) في الأصل هنا وفي الموضع الآتي: «قطن»، تصحيف، وهو كذلك في مطبوعة «المحلى» والمؤلف صادر عنه، فهل تصحّف الاسم على ابن حزم فتبعه المؤلف، أو توافق نسَّاخ الكتابين على التصحيف؟ محتمل.
  2. (٢) لم أجد الحديث مرويًّا في شيء من المصادر بهذا اللفظ، بل المروي من طريق الثوري وشعبة وحماد بن سلمة وإسرائيل، كلهم عن سماك، عن مُرِّي عن عدي قال: يا رسول الله، إني أرسل كلبي فيأخذ الصيد، فلا أجد ما أذكيه به فأذبحه بالمروة والعصا؟ قال: «أنهر الدم بما شئت، واذكر اسم الله ﷿».
    أخرجه أحمد (١٨٢٥٠، ١٨٢٦٢ - ١٨٢٦٤، ١٨٢٦٧)، وأبو داود (٢٨٢٤)، والنسائي (٤٣٠٤)، وابن ماجه (٣١٧٧)، وعبد الرزاق (٨٦٢١).
    وأقرب ما روي للفظ المذكور ــ لكن دون أن يكون فيه الشاهد ــ ما رواه الطبراني في «الكبير» (١٧/ ١٠٤) من طريق أبي الأحوص، عن سماك، عن مري، عن عدي قال: يا رسول الله، إنا نرسل كلابًا معلّمة؟ فقال: «إذا ذكرتَ اسم الله فكُل». قلت: وإن قتلن؟ قال: «وإن قَتلن». وهذا هو الموافق لما رواه الشعبي وهمّام بن الحارث عن عدي بن حاتم، كما في «الصحيحين» وغيرهما.
290

ذكر هذين الحديثين ابن حزم١، وتعلَّق على عبد الملك في الأول، وعلى أسد بن موسى. وتعلق في الثاني على سماك، وأنه كان يقبل التلقين ــ ذكره النسائي٢ ــ، وعلى مُرِّي بن قَطَري.

وقد تقدم تعليل حديث أبي ثعلبة بداود بن عمرو. وهو ليس بالحافظ، قال فيه ابن معين مرة: مستور٣.

قال أحمد٤: يختلفون في حديث أبي ثعلبة على هُشَيم، وحديث الشعبي عن عدي مِن أصحِّ ما روي عن النبي ﷺ، الشعبي يقول: كان جاري وربيطي فحدّثني٥، والعمل عليه.

وسلكت طائفة مسلك الجمع بين الحديثين، فقال الخطابي٦: يمكن

  1. (١) «المحلى» (٧/ ٤٧٠ - ٤٧٢).
  2. (٢) في «الكبرى» عقب الحديثين (٣٢٩٥، ٥١٦٧)، وفي «المجتبى» عقب الحديث (٥٦٧٧).
  3. (٣) كذا في الأصل، والذي في «الجرح والتعديل» (٣/ ٤٢٠) و«تهذيب الكمال» (٢/ ٤٢٣): «مشهور».
  4. (٤) نقله عنه في «المغني» (١٣/ ٢٦٤).
  5. (٥) لفظ مسلم (١٩٢٥/ ٥): «سمعت عدي بن حاتم، وكان لنا جارًا ودخيلًا وربيطًا بالنهرين». قال النووي: «الربيط هنا بمعنى المرابط، وهو الملازم، والرباط الملازمة».
  6. (٦) «معالم السنن» (٤/ ١٣٦)، والمجرد لم ينقل النص بتمامه، بل ذكر طرفًا منه إلى قوله: «الحديثين» ثم قال: «فذكر [أي: ابن القيم] ما ذكره عنه المنذري». وهو ساقط من مطبوعة «المختصر»، وموجود في أصله الخطِّي (النسخة البريطانية)، فنقلتُه منه بين الحاصرتين، وختمته بـ «آخر كلامه» على عادة المؤلف في فصل كلامه عن كلام غيره.
291

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي