تهذيب السنن

أن يوفق بين الحديثين [بأن يُجعل حديث أبي ثعلبة أصلًا في الإباحة، وأن يكون النهي في حديث عديِّ بن حاتم على معنى التنزيه دون التحريم. ويحتمل أن يكون الأصل في ذلك حديث عدي بن حاتم، ويكون النهي على التحريم الباتِّ، ويكون المراد بقوله: «وإن أكل» فيما مضى من الزمان وتقدّم منه، لا في هذه الحال. آخر كلامه].

والصواب في ذلك أنه لا تعارض بين الحديثين على تقدير الصحة، ومحمل حديث عدي في المنع على ما إذا أكل منه حال صيده، لأنه إنما صاده لنفسه، ومحمل حديث أبي ثعلبة على ما إذا أكل منه بعد أن صاده وقتَله ولَهِيَ عنه١، ثم أقبل عليه فأكل منه فإنه لا يَحْرُم، لأنه أمسكه لصاحبه، وأَكْلُه منه بعدَ ذلك كأكلِه من شاةٍ ذكّاها صاحبها أو من لحمٍ عنده. فالفرق بين أن يصطاد ليأكل، أو يصطاد ثم يعطف عليه فيأكل منه. فهذا أحسن ما يُجمع به بين الحديثين. والله تعالى أعلم.

  1. (١) ط. الفقي: «وقبله ونهى عنه»، تحريف يفسد المعنى.
292

كتاب الوصايا

١ - باب متى ينقطع اليتم

٣١٠/ ٢٧٥٣ - عن علي بن أبي طالب قال: حفظت عن رسول الله ﷺ: «لا يُتْمَ بعد احتلامٍ، ولا صُماتَ يومٍ إلى الليل»١.

في إسناده يحيى بن محمد المدني الجاري. قال البخاري٢: يتكلمون فيه. وقال ابن حبان٣: يجب التنكب عما انفرد به من الروايات. وذكر العقيلي٤ هذا الحديث، وذكر أن هذا الحديث لا يُتابَعُ عليه يحيى الجاري. هذا آخر كلامه.

وهو منسوب إلى الجار بالجيم والراء المهملة: بُليدة على الساحل بقرب مدينة رسول الله ﷺ٥.

وقد رُوي هذا الحديث من رواية جابر بن عبد الله٦ وأنس بن

  1. (١) «سنن أبي داود» (٢٨٧٣) عن أحمد بن صالح، نا يحيى بن محمد المديني، نا عبد الله بن خالد بن سعيد بن أبي مريم، عن أبيه، عن سعيد بن عبد الرحمن بن يزيد بن رُقيش، أنه سمع شيوخًا من بني عمرو بن عوف، ومن خاله عبد الله بن أبي أحمد، قال: قال علي بن أبي طالب.
  2. (٢) في مطبوعة «المختصر» والمخطوط (النسخة البريطانية): «الخطابي»، وهو تحريف إذ لا يوجد قوله هذا في «معالم السنن»، وإنما هو قول البخاري، أسنده عنه العقيلي في «الضعفاء» (٦/ ٤٠٣)، وابن عدي في «الكامل» (٧/ ٢٢٦).
  3. (٣) في «المجروحين» (٢/ ٤٨٣).
  4. (٤) في «الضعفاء» (٦/ ٤٠٣).
  5. (٥) كانت ميناء لقرية بدر فاندثرت. انظر: «معجم المعالم الجغرافية» للبِلادي (ص ٤١).
  6. (٦) أخرجه عبد الرزاق (١٣٨٩٩)، والطيالسي (١٨٧٦)، وابن عدي في «الكامل» (٢/ ٤٤٧)، وفي إسناده حرام بن عثمان الأنصاري، ضعيف جدًّا حتى قال الشافعي وابن معين: الرواية عن حرام حرام! انظر: «لسان الميزان» (٣/ ٦).
    وله طريق أخرى عند ابن عدي (٣/ ٣٨٥)، وابن الجوزي في «العلل المتناهية» (٣/ ٦٤٠)، ولكنها واهية أيضًا، فيها أبو سعد البقَّال، ضعيف متروك الحديث.
293

الفهرس

البحث في الكتاب

    فهارس الكتاب

      القراءة

      حجم الخط
      21
      الخط
      المظهر
      العرض
      التشكيل
      التمييز بالألوان
      الحواشي
      الصفحة
      الصفحة الحالية

      مفاتيح: ← التالية · → السابقة · T الفهرس · / البحث · N الحواشي