٣١١/ ٢٧٧٩ - عن المقدام ــ وهو ابن معديْكَرب الكِنْدي ــ قال: قال رسول الله ﷺ: «مَن تَرك كَلًّا فإليَّ ــ وربما قال: إلى الله وإلى رسوله ــ ومن ترك مالًا فلورثته، وأنا وارثُ مَن لا وارث له، أَعْقِلُ له وأرثه، والخال وارثُ مَن لا وَارث له، يَعْقِلُ عنه ويرثه».
وأخرجه النسائي وابن ماجه١.
واختلف في هذا الحديث. فروي عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوْزني عن المقدام. وروي عن راشد بن سعد أن رسول الله ﷺ قال ــ مرسلًا٢.
وقال أبو بكر البيهقي٣ في هذا الحديث: كان يحيى بن معين يضعفه، ويقول: ليس فيه حديث قوي.
وقال أيضًا٤: «وقد أجمعوا على أن الخال الذي لا يكون ابنَ عم أو مولى لا يَعْقِل بالخؤولة، فخالفوا الحديث الذي احتجوا به في العقل. فإن كان ثابتًا
(١) أبو داود (٢٨٩٩)، وابن ماجه (٢٧٣٨)، والنسائي في «الكبرى» (٦٣٢١)، من طريق بديل بن ميسرة، عن علي بن أبي طلحة، عن راشد بن سعد، عن أبي عامر الهَوزني، عن المقدام. وهذا إسناد حسن، حسَّنه أبو زرعة كما في «العلل» (١٦٣٦)، وصححه ابن حبان (٦٠٣٥) والحاكم (٤/ ٣٤٤)، والألباني بشواهده في «الإرواء» (١٧٠٠).
فيشبه أن يكون في وقت كان يُعْقَل بالخؤولة، ثم صار الأمر إلى غير ذلك. أو أراد خالًا يعقل بأن يكون ابن عم أو مولًى، أو اختار وَضْع ماله فيه إذا لم يكن له وارث سواه.
قال بعضهم: «الخال وراث من لا وارث له» يحتمل أن يكون على وجه السلب والنفي، كما قالوا: الصبر حيلةُ من لا حيلةَ له. ويحتمل أن يريد به: إذا كان عصبةً. ويحتمل أن يريد به السلطان، فإنه يُسمَّى خالًا١.
قال ابن القيم ﵀: فهذا ما رُدَّ به حديث الخال وهي بأسرها وجوه ضعيفة:
أما قولهم: إن أحاديثه ضعاف، فكلام فيه إجمال، فإنْ أريد بها أنها ليست في درجة الصحاح التي لا علة فيها فصحيح، ولكن هذا لا يمنع الاحتجاج بها، ولا يوجب انحطاطها عن درجة الحسن، بل هذه الأحاديث وأمثالها هي الأحاديث الحسان، فإنها قد تعددت طرقها ورويت من وجوه مختلفة، وعُرفت مخارجها، ورواتها ليسوا بمجروحين ولا متّهمين.
وقد أخرجها أبو حاتم بن حبان في «صحيحه» وحكم بصحتها. وليس في أحاديث الأصول ما يعارضها.
وقد رويت من حديث المقدام بن معديكرب هذا، ومن حديث عمر بن الخطاب، ذكره الترمذي٢ عن حكيم بن حكيم، عن أبي أمامة بن سهل بن
(١) هذه الفقرة الأخيرة من كلام المنذري أشار المجرّد إلى طرفها الأخير، وليست في مطبوعة «المختصر»، فاستدركتها من أصله الخطّي (النسخة البريطانية).
(٢) رقم (٢١٠٣)، وأخرجه أحمد (١٨٩)، وابن ماجه (٢٧٣٧)، وابن حبان (٦٠٣٧)، واختاره الضياء (١/ ١٦٧ - ١٦٩).